والجمالين بمصر يحملون على ظهور الإبل (الجمال) فوق ما تطيق كتب للوالي الذي يحكم مصر الخطاب الآتي:
أما بعد، فقد بلغني أن الجمالين في مصر يحملون على ظهور الإبل فوق ما تطيق فإذا جاءك كتابي هذا فامنع أن يحمل على البعير (الجمل) أكثر من كذا رطل.
وتأتيه يوما سلتان كبيرتان مملوءتان من رطب الأردن، فيسأل: ما هذا؟ فيقال: هذا رطب بعث به أمير الأردن إليك، ويعود يسأل: وكيف جيء به؟ فيقال: له: على دواب البعير، فيهز رأسه ويقول: لقد حملتموها فوق طاقاتها، ثم يأمر ببيع الرطب: وأن يشترى بثمنه علفا لدواب البعير التي حملته.
وفي إحدى جولاته بدمشق يبصر أناسا يحملون مقارع في أسغلها حديدة مدببة ينخسون بها دوابهم فما كان من عمر إلا أن أصدر قرارا يحرم فيه اسنخدام هذه المقارع.
وكان لعمر بن عبدالعزيز غلام يعمل على بغل له يأتيه بدرهم كل يوم فجاءه في يوم ما بدرهم ونصف فقال للغلام: ما بالك؟ لِمَ زاد الأجر؟ قال: طفتُ به السوق، قال: لا ولكنك أتعبتَ البغل، أرحه ثلاثة أيام.
وقد كان لأبي الدرداء جمل يقال له (دمون) فكان إذا استعاروه منه يوصيهم: لا تحملوا عليه إلا كذا وكذا فإنه لا يطيق أكثر من ذلك: فلما حضرت أبا الدرداء الوفاة قال: يا دمون لا تخاصمني غدا عند ربي فإني لم أكن أحمل عليك إلا ما تطيق، رواه ابن عساكر.
وعن المسيب بن دارم قال: رأيتًً عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - يضرب جمالا وهو يقول له: حمَّلتَ جملك ما لا يطيق.