فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 305

لما تولى أبو بكر - رضي الله عنهم - الخلافة وأصبح رئيسا للدولة خرج من داره صباحا وعلى ساعده أبراد (مجموعة من الأكسية) وهو ذاهب إلى السوق ليعمل ويكسب من عمله ليعيل نفسه وأهله، فلقيه عمر - رضي الله عنهم - فقال له: إلى أين تريد؟ قال: إلى السوق، قال: تصنع ماذا وقد وُلِّيتَ أمر المسلمين؟! قال: فمن أين أطعم عيالي؟ فقال: انطلق يفرض لك أبو عبيدة، وهو أمين بيت أموال المسلمين، راتبا، فانطلقا إلى أبي عبيدة، فقال: أَقرضُ لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا أوكسهم، أي: ليس بقوت أغناهم ولا أفقرهم وكسوة الشتاء وكسوة الصيف إذا أخلقتْ كسوة أي: إذا بليت رددتها إلى بيت المال وأخذت غيرها

2 -أعلى درجات الديمقراطية أن يقوم الرئيس باستشارة وزرائه ومساعديه ووجوه رعيته ومثل هذه الديمقراطية وما أنبل منها قد كانت في النظام الإسلامي قبل أن يعرف العالم من شرقه إلى غربه ما معنى الديمقراطية، وهذ القضية تتجلى في الإسلام بمصطلح الشورى الذي ورد في نص القرآن الكريم، بل قد جعل هذا المصطلح اسما لسورة من سور القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى في سورة الشورى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) {الشورى: 38} وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم

بأن يستشير رعيته، قال الله تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) {آل عمران: 159} ، لذلك كان الرسول صلى عليه يستشير الناس في الأمور التي لم يرد فيها نص قرآني، فقد استشار مثلا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في شأن أسرى بدر: واستشار المسلمين عامة قبيل معركة أحد بعد أن جاءته أنباء خروج المشركين لمقاتلته: أيبقون في المدينة متحصنين بها أم يخرجون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت