لملاقاتهم؟ فلما آثروا الخروج لبى طلبهم مع أنه لم يكن مقتنعا بسداد رأيهم، وكان كثيرا ما يخاطب المسلمين في المواقف الصعبة بمثل قوله: أشيروا علَيَّ أيها الناس.
وعلى هذا النهج سار الخلفاء الراشدون من بعده، فلم يكن أحد منهم يفعل شيئا مما لم ينص عليه قرآن ولا سنة إلا جمع أعيان المسلمين فاستشارهم فيه، حتى قال عمر - رضي الله عنهم: لا خير في أمر أُبرِم من غير شورى، وقد كانت صدورهم رحبة لتقبل آراء الرعية والعمل بها، فقد نهى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - عندما كان خليفة أولياء الأمور من أن يطلبوا مهورا غالية عند تزويج بناتهم حتى جعل لها حدودا، وقد ذكر ذلك في خطبة من خطبه، فقاطعته امرأة وذكَّرتْه بأن هذا مخالف لكتاب الله وتلتْ عليه قول الله تعالى: (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) {النساء: 20} ، فتقبل - رضي الله عنهم - من هذه المرأة هذا النقد وهذا الاعتراض ثم قال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.
وقدمت بضاعة من اليمن إلى المدينة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب من هذه البضاعة أبراد وهي أكسية تُلبس ففرقها عمر - رضي الله عنهم - على رعيته بُرْدًَا بردا ثم صعد المنبر يخطب وعليه حلة منها ما يساوي حلة بردين فقال: اسمعوا رحمكم الله، فقام إليه سلمان الفارسي - رضي الله عنهم - فقال: والله لا نسمع والله لا نسمع، فقال عمر - رضي الله عنهم: ولِمَ يا أبا عبدالله فقال: سلمان: تفضَّلْتَ علينا بالدنيا فرَّقْتَ علينا بُرْدا بردا وخرجتَ تخطب في حلة منها (أي: في حلة تعدل بُرْدًين) قال عمر: أين عبد الله؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أين عبدالله بن عمر؟ فقال: ها أنذا يا أمير المؤمنين قال: لمن أحد هذين البُرْدَين اللذين علَيَّ؟ قال: لي؛ ذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - كان طوال البدن لم يكفه