فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 305

بُرْد واحد فتبرع ابنه عبدالله فأعطاه برده وحرم ابنه نفسه منه، فلما علم سلمان منه ذلك، قال لعمر: أما الآن فقل واخطبْ ونحن نسمع.

وفي كتاب رياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة، أن عمر - رضي الله عنهم - خرج ليلا يتفقد أحوال رعيته وكان يتحرى الوقت الذي يذهب فيه الناس إلى بيوتهم ويأوون إلى مضاجعهم ويطفئون فيه قناديلهم وكان ذلك بصحبة عبدالله بن مسعود، فرأى وهو يتجول في طرق المدبنة ضوءا يشع من دار فاقترب من الدار فسمع أصواتا فأخذ ينظر من خلال ثقوب الباب، فحاول الدخول من الباب ولكنه كان موصدا فتسور الجدار ونزل إلى فناء الدار فإذا شيخ كبير السن وبين يديه كؤوس الخمر وجارية تغني له، فقال عمر - رضي الله عنهم: ما رأيتُ كالليلة أقبح من شيخ ينتظر أجله وهو يعصي ربه؟!، فرفع الشيخ رأسه فقال: بل ما صنعتَ كان أقبح، فقال عمر: وكيف كان ذاك؟ فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن كنتُ قد أخطاتُ في واحدة فأنت قد أخطأتَ في ثلاث، فقال عمر: وما هي؟ قال الشيخ:

الأولى: أنك لم تدخل داري من الباب بل تسورتَ الجدار والله سبحانه يقول: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) {البقرة: 189}

والثانية: أنك تجسستَ علَيَّ والله سبحانه يقول: (وَلا تَجَسَّسُوا) {الحجرات:12}

والثالثة: أنك دخلتَ داري من دون استئذان، والله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) {النور:27}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت