فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 305

سكان باريس أن يتخطى عتبة بيته في يوم مطير حيث سيغوص في الوحل. ومما ذكروه أيضا: أنه يوم كانت جامعة أكسفورد في إنكلترا تعد الاستحمام عادة وثنية كانت قرطبة قد مر عليها زمن طويل متمتعة بالحمامات الرشيقة، ويوم كانت أوربا تعد المرض قدر الله وقضاءه يجب أن لا يقاوم، كان المسلمون يتمتعون حتى بالمستشفيات المتنفلة والأجنحة لكل مرض في مستشفيات ذات إمكانيات عالية رفيعة.

ومما ذكروه أيضا: لقد عاشت أوربا قرونا عديدة تدرَّس في جامعاتها الكتب العربية المترجمة في كافة حقول المعرفة، حتى أصبحت اللغة العربية ومعرفتها هي الشرط الأساسي للمثقف في أوربا، حتى إن طلبة جامعة أكسفورد لإتقانهم اللغة العربية كانوا يتهكمون أحيانا على أستاذهم روجر بيكون إذا أخطأ في ترجمة النصوص العربية إلى لغتهم، وذكروا أن العلم كان قد انتشر في العالم وفي أوربا باللغة العربية مما أدى إلى تسرب كثير من مفردات اللغة العربية في اللغات الأوربية، وقد رأيتُ المستشرقة الألمانية قد ذهبت لإثبات هذه الحقيقة وتأكيدها في كتابها: شمس العرب، فذكرت أن من اللغات التي تسربت فيها مفردات عربية كثيرة هي اللغة الألمانية واستشهدت على ذك بعشرات المفردات اللغوية التي يستعملها الألمان اليوم على أنها جزء من لغتهم في حين أنها عربية الأصل والجذور، ووضعت جدولا ضمت فيه مفردات ألمانية، وبجانبها مفردات عربية، لتظهر تشابه الألفاظ الألمانية مبنى ومعنى بما يقابلها من الألفاظ العربية التي لا يشك أحد في عربيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت