فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 305

الحروف فالقاسم بن محمد ورجاء بن حيوة ومحمد بن سيرين، وقد أشاد الأعمش سليمان بن مهران (ت 148 هـ) بهذا التشدد فحمد لهم ذلك وتغنى به قائلا:"كان العلم عند أقوام كان أحدهم لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يزيد واوا أو ألفا أو دالا"أما الطائفة التي لم تر بأسا في رواية الحديث بالمعنى فإنها اشترطت لذلك شروطا منها: أن يكون الراوي عالما بالنحو والصرف وعلوم اللغة، عارفا بمدلولات الألفاظ، بصيرا بمدى التفاوت بينها قادرا على أن يؤدي الحديث خاليا من اللحن؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفصح من نطق بالضاد فمن الكذب عليه أن يضع المؤدي في فيه لحنا يستحيل أن يقع منه. قال الأصمعي:"أخشى عليه إذا لم يعرف العربية أن يدخل في قوله:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه"ولما كانت علوم العربية متشعبة والإحاطة بها شبه مستحيلة منع بعض العلماء غير الصحابة من رواية الحديث بالمعنى؛ لأن جبلتهم عربية ولغتهم سليقة ... قال القاضي أبو بكر بن العربي (ت 544 هـ) إن هذا الخلاف إنما يكون في عصر الصحابة، وأما من سواهم فلا يجوز لهم تبديل اللفظ بالمعنى، وإن استوفى ذلك المعنى .. والصحابة بخلاف ذلك فإنهم اجتمع فيهم أمران عظيمان: الفصاحة والبلاغة. والثاني انهم شاهدوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، وليس من أُخبِر كما عاين والرواية بالمعنى ينبغي أن تظل مقيدة ببعض العبارات الدالة على الحيطة والورع، فعلى راوي الحديث إذا شك في لفظ من روايته أن يتبعه بقوله: أو كما قال، أو كما ورد."

ومن رواة الصحابة المشهورين أبو هريرة - رضي الله عنهم - أسلم سنة سبع للهجرة ومنذ إسلامه صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفي أي: دامت مصاحبته له أربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت