فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 305

وهو ثالثا لايحدث رغبة في أن يتحدث، بل لأن إفشاء هذه الأحاديث مسؤولية دينه وحياته وإلا كان كاتما للخير والحق"."

وقد كان - رضي الله عنهم - شديد الذكاء سريع الحفظ يكفي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا له بقوة الحفظ وقد قال عنه الإمام الشافعي - رضي الله عنهم: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.

ولم يتخلف أبو هريرة - رضي الله عنهم - عن غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ إسلامه.

الرحلة في طلب الحديث

قام المسلمون برحلات من اجل جمع الحديث وبدأت هذه الرحلات من عصر الصحابة، وزادت قوة على مر الأيام فجابر بن عبد الله سافر على راحلته سافر شهرا ليسمع رواية محدث، ورحل إلى بيت المقدس ليسمع حديثا من أبي الدرداء، ومكحول تجشم السفر بين مصر والشام والعراق والحجاز لسماع الحديث، وسعيد بن المسيب كان يواصل الأسفار بالليل والنهار لسماع حديث واحد أو عدد من الأحاديث.

وبذلوا لطلبهم الحديث كل غال وثمين، فالزهري أنفق ماعنده في طلب الحديث وكان عمله يلهيه عن أهله حتى ان زوجته قالت والله لهذه الكتب أشد علي من ثلاث ضرائر، وأنفق ابن مبارك في طلب الحديث أربعين ألف درهم حتى لم يبق له نعل فكان يمشي حافيا أما عدد طلبة الحديث فكان كبيرا حتى ليظن القارئ أن ما يذكر من أرقام أقرب إلى الأسطورة منه إلى الحقيقة.

فقد بلغ مثلا عدد تلامذة الحديث في الكوفة في زمن ابن سيرين أربعة آلاف، وكان مسجد المدينة يضيق بالطلبة الذين يحضرون دروس مالك بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت