فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 305

في رجال السند من غير تقديم او تأخير ومن غير أن ينسوا أو يسهوا واحدا منهم.

وقد ضبط كل راو من رواة الحديث الصحيح حفظ كل سند دون الإخلال بترتيب رجاله وقد كان كل منهم آية في الحفظ في هذا الباب.

وكان كثير من أهل الحديث يمتحنون الرواة بقلب الأحاديث وإدخالها عليهم فهذا الخطيب البغدادي يروي في هذا المجال عن البخاري ما يكبره في أعيننا ويعظمه في نفوسنا قال: فإنهم اجتمعوا، أي: علماء بغداد حين قدم عليهم البخاري وعمدوا إلى مئة حديث من أحاديثه فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد آخر وإسناد هذا لمتن آخر ودفعوها إلى عشر أنفس، إلى كل رجل عشرة وأمروهم إذا حضر المجلس يلقون ذلك على البخاري، فحضر المجلس أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من أحاديثه بعد أن قلب متنه وإسناده فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر كالأول فقال: لا أعرفه فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول: لا أعرفه فقال الفقهاء ممن في المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض، فهم الرجل ثم انتدب إليه رجل من العشرة عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري: لا أعرفه ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيد على: لا أعرفه، فلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على التوالي حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها، فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت