قائما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال: أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) {النحل: 90}
فالترتيب توقيفي من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بلغ ذلك بالتواتر، وكذلك ترتيب السور في الأصح والأرجح وكان كل ما يكتب يوضع في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينسخ كل كاتب من كُتَّاب الوحي نسخة منه لنفسه، فتضافرت نسخ هؤلاء الكتاب والصحف التي في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مع حافظة الصحابة الأميين وغير الأميين على حفظ القرآن وصيانته، فتحقق بذلك قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) {الحجر: 9}
وكانت الصحف المكتوبة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي وضعت في بيته قد ربطت بخيط خشية أن تضيع وتفلت منها نسخة، فهذا هو الجمع الأول وكانت الغاية منه حفظ القرآن الكريم من النسيان أو الضياع.
جمع القرآن في عهد أبي بكر - رضي الله عنهم -
كتب القرآن كله في عهد النبي عليه الصلاة والسلام إلا أنه كان مفرق الآيات والسور وأول من جمعه في صحف مرتب الآيات كما رويت محفوظة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، هو أبو بكر - رضي الله عنهم -، وقد أمر أبو بكر - رضي الله عنهم - زيد بن ثابت في جمع القرآن وكتابته مرة ثانية، وهو من كُتَّاب الوحي أنفسهم وكان الصحابة رضي الله عنهم حافظين للقرآن الكريم، وكانت الآيات تقابل بين الحفظ والكتابة فكان التوافق بينهما تاما، فالآيات التي تكتب تسمع من الحفاظ، وقد استغرق جمعه عاما واحدا، وكان عمر - رضي الله عنهم - قد