فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 305

فقد تبناه عليه الصلاة والسلام ثم عزم أن يزوجه فاختار له بنت عمته زينب بنت جحش، وكان عليه الصلاة والسلام يرمي من وراء ذلك تحطيم القيود التي وضعتها الجاهلية على العبيد إذ كانوا يمنعون أن يزوجوا العبد من السيدة الحرة.

رفضت السيدة زينب في بادئ الأمر أن تتزوج زيدا الذي كان عبدا كذلك رفض أخوها هذا الزواج لكن السماء قالت كلمتها في هذا الموضوع فلا اختيار في أمر الله. قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُّبِينًا) {الأحزاب: 36}

وأطاعت زينب أمر السماء وسلمت جسدها لزيد، أما قلبها فلا سلطان لها عليه، وكان لا بد لهذا الزواج من أن ينجب المشاكل، ويذهب زيد إلى النبي ويشتكي، ويطيب النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطره ويتألم له، لأنه كان يتمنى نجاح التجربة ولكن الوحي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن زينب ستصبح زوجة له بعد أن يطلقها زيد وفزع النبي عليه الصلاة والسلام من هذا الخبر، لأنه سيفتح عليه أفواه المنافقين.

إنه كيف جاز له أن يتزوج ابنة متبناه وكان من عادة العرب في الجاهلية تحريم هذا الزواج لأنهم كانوا يعدون المتبنى كالابن الحقيقي فأراد الله إبطال هذه العادة الجاهلية، لذلك كتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - خبر الوحي راجيا أن يعفيه الله من هذا الزواج، في هذه اللحظات جاء زيد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبره بعزمه على طلاق زينب، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أمسك عليك زوجك واتق الله فنزل قوله تعالى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت