فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 305

3 -إن الآيات والسور كتبت على الترتيب الذي تلقاه الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما هو عليه الآن، وثمة مسألة جديرة بالذكر، هي أن بعض كتبة الوحي، كما تبين، كانوا ينسخون لأنفسهم نسخة مما يكتبون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن منهم من واصل الكتابة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -،في خلافة أبي بكر - رضي الله عنهم - حتى أتمه. من هؤلاء علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ويظهر من بعض الروايات أن عليا - رضي الله عنهم - كتب القرآن على ترتيب النزول وقدم المنسوخ على الناسخ، وقد روى هذا عدد من المؤرخين القدامى منهم ابن حجر وفي شرح الكافي للمولى صالح القزويني عن كتاب سليم بن قيس الهلالي أن عليا عليه السلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لزم بيته وأقبل على القرآن يجمعه ويؤلفه فلم يخرج من بيته حتى جمعه كله، ويمكننا أن نقول بعد ذلك أن المصحف الذي جمع أول مرة واعتمده المسلمون قاطبة هو ما جمع في عهد أبي بكر - رضي الله عنهم - وبمشورة عمر - رضي الله عنهم - وأن المصاحف الأخرى التي جمعها نفر من الصحابة كمصحف علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما لم يعتمدها المسلمون، لأنها لم تظفر بما ظفر به المصحف المعتمد من دقة البحث والتحري ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته ولا على ترتيب آياته وسوره بتوقيف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يضاف إلى ذلك أن عليا - رضي الله عنهم - كما ذكر في شرح الكافي أنه كتب في مصحفه تأويل بعض الآيات وتفسيرها بالتفصيل، مما يجعل ذلك احتمال اختلاط كلامه بكلام الله من غير قصد، فتفسير الآيات عمل فردي لا علاقة له بنص القرآن المنزل.

كما أن عليا - رضي الله عنهم - قد كتب في مصحفه أيضا منسوخ التلاوة التي لا تعد من القرآن، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أعلم المسلمين بعد اكتمال القرآن في آخر حياته بالآيات المنسوخة تلاوتها، أي: المنسوخة لفظا ومعنى التي أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت