محاولة لتوحيد اللهجات في عهد عمر - رضي الله عنهم - لكنها لم تكن منظمة وشاملة يقول ابن جني: روي عن عمر - رضي الله عنهم - أنه سمع رجلا يقرأ: (ليسجننه عتى حين) بدلا من القراءة المشهورة (لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) (يوسف: 35 فقال من أقرأك هذا؟ قال: ابن مسعود: فكتب إليه أن الله عز وجل أنزل هذا القرآن عربيا وأنزله بلغة قريش فأقرئ الناس بلغة قريش ولاتقرئهم بلغة هذيل والسلام، وقد كان ابن مسعود من قبيلة هذيل، وفي لهجتهم إبدال حاء(حتى) عينا.
وفي سنة 25 من الهجرة السنة الثانية أو الثالثة من خلافة عثمان اجتمع أهل الشام وأهل العراق على فتح أرمينيا وأذربيجان وكان الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان ممن خرج للجهاد قائدا لأهل المدائن من أعمال العراق فلحظ كثرة اختلاف المسلمين في وجوه القراءة وسمع ما كانت تنطق به ألسنتهم من كلمات التجريح والتأثيم فاستعظم ذلك وأكبره وقام بهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه.
ثم قال: هكذا كان من قبلكم اختلفوا والله لأركبن إلى أمير المؤمنين وجاء فزعا إلى المدينة ولم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال له: يا أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. واتفق أن عثمان أيضا قد وقع له نحو ذلك فاستشار - رضي الله عنهم - الصحابة قال: ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد أن يكون كفرا. قال الصحابة فما ترى؟ قال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد. قال الصحابة: فَنِعْمَ مارأيت.