فأعطى الرجل التكاليف التي تلائمه وأعطى المرأة التكاليف التي تلائمها. فالإسلام نظام واقعي يراعي الفطرة البشرية. فالضرورة تقضي أن يكون هناك قيم توكل إليه الإدارة العامة لهذا الشركة القائمة بين الرجل والمرأة وما ينتج عنها من نسل وما يستتبعه من تبعات وقد اهتدى الناس في كل تنظيماتهم الى أنه لا بد من رئيس ومسؤول وإلا ضربت الفوضى اطنابها، وعادت الخسارة على الجميع.
وهناك ثلاثة اوضاع يحتمل ان تقوم بشأن القوامة في الاسرة فإما أن يكون الرجل هو القيم او تكون المرأة هي القيم، أو يكونا معًا قيمين ويستبعد الاحتمال الثالث، لأن التجربة أثبتت ان وجود رئيسين للعمل الواحد أدعى الى الافساد من ترك الامر فوضى بلا رئيس، والله سبحانه يقول عن السماء والأرض: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) {الأنبياء: 22} ويقول سبحانه: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) {المؤمنون:91} فإذا كان هكذا الامر بين الآلهة المتوهمين فكيف يكون هذا الحال بين البشر الاعتياديين؟ وعلم النفس يقرر أن الاطفال الذين يتربون في ظل أبوين يتنازعان على السيادة تكون عواطفهم مختلة وتكثر في نفوسهم العقد والاظطرابات.
بقي الاحتمالان الاول والثاني: وقبل أن نخوض في بحثهما نسأل هذا السؤال ايهما أقدر على وظيفة القوامة؟.
من يغلب عليه جانب العاطفة والانفعال أم من يغلب عليه الجانب العقلاني والتفكير؟.