فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 309

عباد الله، لقد دعا القرآن الكريم إلى إعمال النظر في هذا الكون؛ لكي يعتبر الناظر بما يشاهد فيصلح معتقده وعمله بالنظر إلى تلك العِبر.

فقد أمر الله تعالى بالنظر إلى ما في السماوات والأرض؛ لمعرفة عظمة الخالق تعالى واستحقاقه العبودية وحده، فقال: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} [يونس:101] .

وأمر عز وجل بالنظر إلى الأرض كيف أنبت الله نباتها فأخرج منه طعام الإنسان الذي يعيش به.

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام:99] .

وقال: {فَلْيَنْظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا} {ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا} {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} {وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا} {وَحَدَائِقَ غُلْبًا} {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} [عبس:24 - 32] .

وأمر تبارك وتعالى بالنظر إلى مصارع المكذبين ونهاية الظالمين؛ حتى لا يسلك غيرهم طريقهم فيهلك كما هلكوا، قال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46] .وقال: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الروم:9] .

أيها المسلمون، إن الناظر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أنه عليه الصلاة والسلام قد سلك مسالك متعددة في تعليمه الأمة ووعظه إياها؛ لأن الناس مختلفون في الطرق التي تؤثر فيهم. وإن من تلك الأساليب التي استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في التعليم والموعظة: الوعظ بالمشهد.

فهناك مشاهد رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض الصحابة في مواقف مختلفة فصدرت منه كلمات مضيئة من الوعظ والإرشاد صارت أبلغ من القول المجرد. وسنتناول اليوم-بعون الله- بعضًا من تلك المشاهد وما قال فيها رسول الله من بديع الموعظة والتعليم، ولتكون لنا تلك النظرة المتأملة الثاقبة طريقًا لسلوك النظرة نفسها في غيرها من مشاهد الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت