فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 309

الناس بعد وفاته. قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس:12] .

ومن آثارهم الحسنة: هذه الأعمال الصالحة التي تضمنها الحديثان السابقان.

عباد الله، إذا أودع الإنسانُ قريبَه أو حبيبه في القبر فلا ينبغي أن ينساه، بل عليه أن يتذكره، ومن مظاهر التذكر: زيارة قبره للدعاء له. وزيارة القبور من الأعمال الصالحة المهجورة التي لا يعرفها كثير من الناس إلا عند إدخال ميت جديد، بخلاف زيارة الحدائق والمتنزهات التي قد تزار في الأسبوع مرات عدة؛ ولذلك تبقى المتنزهات مزدحمة بالزائرين، وزيارتها لإدخال السرور على النفس، أفما يكون هناك حق للقلب والروح كذلك؟ إن زيارة القبور من أدوية القلب والروح؛ فإن الزائر لها يتذكر الآخرة فيستعد لها بالأعمال الصالحة؛ فإنه عندما يصل إلى ذلك المكان الصامت الذي يعظ بصمته أبلغ من عظات الناطقين يرى تلك المنازل الخاليات المتجاورات الصغيرات فيتذكر حينئذ مصير أصحاب القصور وسكان الدور، وأرباب الجاه والسلطان والدنيا العريضة، ويتذكر أنه عما قريب سيصل إلى هذا المكان الخالي ويصبح جارًا جديدًا لأهله. قال رسول صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم الموت) [1] . وعند الحاكم بسند حسن: (فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكر الاخرة، ولا تقولوا هُجرا) .

وعلى الزائر حينما يصل إلى المقبرة: أن يسلم على الأموات ويدعو لهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) [2] . وعنها رضي الله عنها قالت: قلت: كيف أقول لهم؟ يا رسول الله، (قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) [3] . وعن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى على المقابر قال: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم) [4] .

(1) رواه مسلم.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت