فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 309

أيحشر الكافر على وجهه؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا، على أن يمشيه على وجهه) ؟ قال: قتادة حين بلغه: بلى، وعزة ربنا) [1] .

ويحشر أهل الربا كالمجانين، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة:275] . ويبعث الإنسان على آخر عمل عمله في الدنيا، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة إذا وقع من راحلته فأقصعته أو قال: فأقعصته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) [2] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يَدَمى، اللون لون دم، والريح ريح مسك) [3] .

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات على شيء بعثه الله عليه) [4] .

عباد الله، إن الخلق يبقون في أرض المحشر مدة طويلة منتظرين ما الله فاعل بهم.

نعم، إنهم يقفون ذلك اليوم، في زمان عبوس قمطرير مستطير، لا يدرون ماذا يفعل بهم، وإلى أين يُساقون؟

في ذلك اليوم يقفون بين يدي ملك الملوك، جبار السماوات والأرض الذي لا تخفى عليه خافية مما عملوا في حياتهم الدنيا. إن الناس في أرض المحشر يلاقون معاناة شديدة، فهم يعانون الخوفَ والقلق، حتى تصل القلوب إلى الحناجر. قال تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر:18] .

ويعانون شدة الحر وكثرة الزحام، وكثرة العرق، ويكون ذلك على حسب أعمالهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل) ، قال سليم بن عامر: والله ما أدري ما يعني بالميل: مسافة الأرض، أو الميل التي تكحل به العين؟ قال: (فتكون الناس على قدر أعمالهم في العرق: فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا) ، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه [5] .

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) رواه أحمد والحاكم، وهو صحيح.

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت