فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 309

وكان يحب ولديها: الحسن والحسين رضي الله عنهما ويحن إليهما، وكانا يتبعانه إلى المسجد فيقبل عليهما ويحتضنهما.

وفي غزوة بدر كان أبو العاص زوج زينب بنت رسول الله ضمن الأسرى فمنّ عليه رسول الله بشرط أن يخلى سبيل زينب، وكانت قد بعثت في فدائه بمال، بعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة، أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رقّ لها رقة شديدة، واستأذن أصحابه في إطلاق أبي العاص ففعلوه، واشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيل زينب، فخلاها فهاجرت رضي الله عنها.

وكان ربما يحمل أمامة بنت زينب على ظهره في الصلاة، فعن أبي قتادة الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) [1] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟! فقال: (يا ابن عوف، إنها رحمة) . ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم: (إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك -يا إبراهيم- لمحزنون) [2] .

عباد الله، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في قرابته، حيث كان ناصحًا لهم، حريصًا على هدايتهم، وكان مكرمًا لهم، موصيًا بهم خيرًا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء:214] . قال: (يا معشر قريش- أو كلمة نحوها-، اشتروا أنفسكم؛ لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي؛ لا أغني عنك من الله شيئًا) [3] .

وعن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا؛ قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها، ثم قال: يا عمر، أما شعرت أن عم الرجل صنوا أبيه) ؟ [4] .

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت