فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 309

فآدم عليه السلام في ظلِّ الطاعة كان في نعمة سابغة: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:35] .

فلما حصلت المعصية بالأكل من الشجرة كانت النتيجة: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة:36] .

لكن آدم عليه السلام حينما عرف كيد الشيطان الرجيم، وجاءه عتاب الرحمن الكريم استغفر ربه وتاب إليه، فقبل الله تعالى الرحيم توبته وتوبة زوجته، وغفر لهما حوبتهما، قال تعالى: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23 - 24] ، وقال: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:37] .

فكذلك أنت- يا ابن آدم- فما دمت على الطاعة فأنت في نعمة، فإذا عصيت فاتك من النعم بقدر معصيتك، فإذا أردت رضا الله عنك فتب كما تاب أبوك، تنلْ ما ناله من توبة الله عليه.

أيها المسلمون، لقد تضمن هذا النص القدسي الكريم ثلاثة أسباب من أسباب مغفرة الذنوب:

السبب الأول- الدعاء، (يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي) . فالدعاء بوابة العبد إلى السماء، تُستنزل به النعماء، ويُستدفع به البلاء، يطلب به العبدُ حوائجه، ويزيل به مواجعه، فعبره تتحقق- بمشيئة الله- الآمال، وتذهب الآلام، والدعاء طريق إلى راحة النفس واطمئنانها، وسرور القلب وسكونه، وهو باب مفتوح يلجه المخلوق إلى خالقه الذي يحب من ولج هذا الباب وفتح، واستمر فيه وألح، وهذا برهان على كرم الله وجوده، ورحمته بعبيده؛ ولذلك أمرهم به، ووعدهم الإجابة عليه فقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] .

وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] .

فيا من له حاجة من حاجات الدنيا، أو حاجة من حاجات الآخرة، لا تذل نفسك على أبواب مخلوقين مثلك؛ فهذا باب دعاء الخالق أمامك مفتوح فأقبل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت