غير أن الدعاء الذي يُرجى قبوله-معشر المسلمين- يحتاج إلى قوة توجّهٍ إلى الله وحده، وحضور قلب، واستمرار تضرع، وأكل حلال، وغير ذلك من شروط الدعاء وآدابه.
عباد الله، من أهمّ ما يدعو به المسلم: الدعاء بمغفرة ذنوبه التي إذا غُفرت له سعد في الدنيا والآخرة؛ ولذلك جاء الحث الشرعي على الدعاء بالمغفرة في مواطن كثيرة في العبادات، ومن ذلك في الصلاة: في دعاء الاستفتاح، وفي السجود، وفي الجلسة بين السجدتين، وقبل التسليم.
ولابد أن يكون مع الدعاء رجاء، وهو الأمل المخالف لليأس، فيدعو المسلم ربه وهو آمل بأن الله يجيبه فيغفر له، وأن حاجته لا يقضيها إلا الله تعالى على أيدي من يشاء من عباده.
فيا أيها المسلم، مهما كثرت ذنوبك، ومهما عظمت خطاياك ادع الله بالمغفرة لها ولا تيأس من غفران الله، ولا تجعل الشيطان ينتصر عليك مرتين: الأولى عند الوقوع في المعصية، والثانية: عند إرادة دعاء الله بالمغفرة لها، حيث يزين للعبد بأن معاصيه كثيرة، فاعصه، ولا تسمع نصحه الخادع.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، وليعظم الرغبة؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) [1] .
فادعُ-أيها المذنب، وكلنا كذلك-؛ فعفو الله أعظم من الذنوب.
واليوم قل:
يا ربِّ إن عظُمتْ ذنوبي كثرةً ... فلقد علمتُ بأن عفوك أعظمُ
إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم؟!
أدعوك ربِّ كما أَمرتَ تضرّعًا ... فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحم؟
ماليْ إليكَ وسيلةٌ إلا الرجا ... وجميلُ ظني ثم إنيَ مسلم
وقل كذلك:
ولما قسا قلبي وضاقتْ مذاهبي ... جعلتُ الرجا مني لعفوك سُلَّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنتُه ... بعفوك ربي كان عفُوك أعظما
فما زلتَ ذا عفو عن الذنب لم تزل ... تجودُ وتعفو مِنَّةً وتكرُّما
(1) متفق عليه.