فانظروا إلى كرم الله تعالى! كيف يتفضل على عباده الموحدين. فتوحيد الله تعالى، وعدم الإشراك به هو السبب الأعظم لنجاة العبد بين يدي ربه، فمن كان أكثرَ توحيدًا كان أكثر مغفرة، ومن كان أكثر شركًا كان أبعد عن المغفرة. والشرك بالله تعالى يكون في الاعتقادات، وفي الأقوال، وفي أعمال الجوارح.
فمن توجه بتعظيمه وإجلاله وعبادته، وتقربه رغبةً ورهبة ومحبة لله، وغير ذلك من أنواع التوحيد-اعتقادًا وعملًا-؛ فهو الموحد، ومن عبد غير الله تعالى، أو عمل العمل لغير الله، وعظم غير الله تعالى تعظيمًا لا يكون إلا لله، أو رغب فيه أو رهب منه، وانحرف في ذلك عن شرع الله في الحب والتعظيم والرغبة والرهبة ونحو ذلك مما لا يكون إلا لله؛ فصرفه لغير الله فهو المشرك، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} [النساء:116] .
أيها الفضلاء، ألا هلْ من حرصٍ كبير على التوبة النصوح، والاستغفار الصادق، والتوحيد الخالص؛ حتى يُظفر بغفران الخطايا، فيا سعدَ من لقي الله تعالى وقد محيت سيئاته في الدنيا قبل الآخرة.
ألا وإن من فضل الله تعالى: أن جعل للذنوب في الدنيا كفارات كثيرة-غير ما ذكر-، فمن ذلك: الوضوء الكامل، والصلاة التامة، والصيام المقبول، والصدقة المخلصة، والحج المبرور، والجهاد في سبيل الله، والأذكار في الليل والنهار، وغير ذلك.
فيا أيها المسلم، كما أن الذنوب كثيرة في الليل والنهار، فاجعل لنفسك كفارات كثيرة في ليلك ونهارك، {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:135] .
هذا وصلوا على البشير النذير ...