فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 309

سادسًا: البركة في الوقت، وتيسير القراءة عليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خُفِّف على داود عليه السلام القرآن، فكان يأمر بدوابه فتسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه) [1] . والمراد بالقرآن هنا: التوراة أو الزبور، وقرآن كل نبي يطلق علي كتابه الذي أُوحِي إليه، وقيل: المراد بالقرآن: القراءة [2] .

سادسًا: حسن الصوت، فقد كان داود عليه السلام ذا صوت جميل، فكان إذا رجّع التسبيح والزبور بصوته الشجي رجّعت الجبال والطير مثل تسبيحه طربًا لصوته. قال تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء:79] ، وقال: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ} {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ} [ص:18 - 19] .

وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: (لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أُوتِيت مزمارًا من مزامير آل داود) .

قال العلماء: المراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن، وأصله الآلة المعروفة وأطلق اسمها على الصوت للمشابهة، وآل داود هو داود نفسه، وآل فلان قد يطلق على نفسه؛ إذ لم يعرف من أقاربه أنه أُعطي من حسن الصوت ما أُعطي [3] .

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أيها المسلمون، لقد عاش نبي الله داود عليه السلام مائة سنة كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم! اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل: السلام عليكم، قالوا: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه فقال: إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم، فقال الله له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته فقال: أي رب! ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجل أضوؤهم أو من أضوئهم قال: يا رب، من هذا؟ قال: هذا ابنك داود، وقد كتبتُ له عمر أربعين سنة، قال: يا رب، زد في عمره قال: ذاك الذي كتبت له قال: أي رب، فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة قال: أنت وذاك ... ) [4] .

وقد كانت قصة موته كما جاء عند الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان داود النبي فيه غيرة شديدة، وكان إذا خرج أُغلِقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد، حتى يرجع،

(1) رواه البخاري.

(2) فتح الباري، لابن حجر (6/ 455) .

(3) فتح الباري، لابن حجر (9/ 93) .

(4) رواه الترمذي وأحمد والحاكم والبيهقي وابن حبان، حديث حسن صحيح، وإسناده على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت