ولكن يجوز أن يصبغ شعره بأي صبغ ما عدا الصبغ الأسود، فمما يصبغ به: الحناء والكتم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحسن ما غُيِّر به هذا الشيب الحناء، والكتم) [1] .
أيها المسلمون، إن مما يحرم على الرجال والنساء فعلُه في الشَّعر: وصل الشعر، وهو أن يصل الإنسان بشعره شعرًا آخر لآدمي، سواء كان ذلك الشعر الآخر من شعره أم من شعر غيره، ومنه ما يسمى بالباروكة، وهذا الفعل قد تفعله بعض النساء أو الرجال من أجل التزين والتحسين، وإخفاء الشيب، وهذا الصنع فيه تغيير لخلق الله تعالى، وفيه كذب وخداع وتدليس؛ فلهذا كان هذا الفعل من الرجال والنساء كبيرة من كبائر الذنوب.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة) [2] ، وعن عائشة رضي الله عنها: أن جارية من الأنصار تزوجت وأنها مرضت، فتمعّط شعرها -أي: تناثر- فأرادوا أن يصلوها فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لعن الله الواصلة والمستوصلة) [3] ، والواصلة: من تقوم بالوصل لها أو لغيرها، والمستوصلة: من تطلب ذلك.
ولكن استثنى بعض العلماء من تحريم وصل الشعر: من خُلِق بلا شعر، ويكون ذلك معيبًا بين الناس، خاصة إذا كانت امرأة، وإن كان الأفضل تغطيته من غير لجوء إلى الوصل.
وأما ما يُعرف بعمليات زرع الشعر وهو: نقل بصيلات الشعر من منطقة إلى أخرى في رأس الشخص نفسه؛ فإن ذلك جائز؛ لأنه ليس من تغيير خلق الله تعالى، بل هو رد لما نقص، وإزالة للعيب، كما يقول بعض العلماء، والله أعلم.
ومما يحرم كذلك على الرجال والنساء في الشعر: أخذ شعر الحاجبين، إما بنتفه، أو قصه، أو حلقه، أو تقصيره؛ لكي يصبح دقيقًا، وهذا الفعل يسمى: النمص، وهو تغيير لخلق الله تعالى الذي يأمر به الشيطان؛ كما قال تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} [النساء:119] .
وهذا الفعل كبيرة من الكبائر أيضًا، سواء فعلته الزوجة من أجل الزوج، أم لغير ذلك، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله) ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله) [4] .
ومن هنا ننبه النساء اللاتي يعملن في الكوافير فنقول: إنه لا يجوز للمرأة التي تعمل في هذه المهنة أن تقوم بما حرم الله تعالى فعله في الشعر وغيره؛ مثل وصل الشعر، ونمص الحاجبين، ونحو ذلك، مهما أعطيت من المال، فما عند الله خير وأبقى.
(1) رواه الخمسة، وهو صحيح.
(2) رواه البخاري.
(3) متفق عليه.
(4) متفق عليه.