فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 309

أيها الأحباب الفضلاء، ومن الأحكام المشتركة بين الرجال والنساء في أمر الشعر: أن شعر الساعدين، والصدر والبطن، والساقين، والفخذين مما سكت عنه الشارع فلم يأمر بأخذه، ولم ينهَ عن إزالته، فمن أبقى ذلك فله ذلك، ومن أزال تلك الشعور فلا حرج عليه ولا إثم.

ومن الأحكام أيضًا: أن الصواب في شعر الميت؛ كإبطه وشاربه وعانته، وكذلك أظافره: تركها بدون أخذ بحلق أو تقصير؛ لأن هذا لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه جزء من الميت، وأجزاء الميت لا يجوز انتهاكها. وأما إذا كان الميت امرأة فإنه يستحب مشط شعر رأسها وضفره ثلاث ضفائر، وتُلقى خلف ظهرها، كما قالت أم عطية رضي الله عنها- حينما غسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاتها-: (وجعلنا رأسها ثلاثة قرون) ، وفي رواية: (مشطناها) [1] .

أيها الناس، أما الأحكام الشرعية الخاصة بشعر الرجل، فإن من تلك الأحكام: وجوب إعفاء لحيته، وقص شاربه؛ لما في إعفاء اللحية من الكمال، والفوائد الطبية، والاقتداء بالأنبياء والرسل ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد جاء من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه (كان عظيم اللحية) ؛ كما روى علي رضي الله عنه [2] . وكذلك لما في قص الشارب من النظافة وحسن المنظر، والبعد عن التشبه بالكفار؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) [3] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى) [4] وفي رواية لمسلم كذلك: (وأوفوا اللحى) ، وعند البخاري: (خالفوا المشركين: وفّروا اللحى، وأحفوا الشوارب) .

عباد الله، يباح للرجل أن يحلق رأسه كله، أو يقصره، أو يطيله حتى يبلغ شحمة أذنيه، أو منكبيه، بشرط أن يكرمه، وأن لا يكون ذلك تقليدًا لغير المسلمين، بل للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الجُمَّة وفوق الوفرة [5] .

وعن البراء رضي الله عنه قال: (ما رأيت من ذي لِمَّة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، شعره يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير) [6] .

والجمة: ما بلغ من الشعر المَنْكِبين، والوفرة: إذا وَصَل إلى شَحْمَة الأذُن، واللِّمة: دون الجمة [7] .

إن من الأشياء التي نهى عنها الشارع الحكيم-معشر المسلمين-: حلق بعض الرأس، وترك بعضه بدون حلق؛ كما يظهر على رؤوس بعض الأطفال والشبان، وهذا يسمى بالقَزَع، وهو فعل نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما فيه من تشويه الخلق، والتشبه بغير المسلمين. فقد روى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي

(1) متفق عليه.

(2) رواه أحمد وابن حبان والبيهقي، وهو صحيح.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه مسلم.

(5) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.

(6) متفق عليه.

(7) النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 814) (5/ 464) ، (4/ 556) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت