فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 309

الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبيًا قد حلق بعض شعره، وترك بعضه فنهاهم عن ذلك، كما روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع، وعند النسائي وأبي داود-بسند صحيح- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (احلقوه كله، أو اتركوه كله) .

وهذا المظهر البادي على بعض الرؤوس وصل إلى بعض المسلمين نتيجة للهزيمة النفسية الآتية من اعتقاد أن غير المسلمين محل للاقتداء، حتى ظهرت في أيامنا في المجتمع المسلم قصات غريبة درج عليها بعض الشباب تقليدًا لبعض الكافرين والفاسقين من اللاعبين والممثلين وغيرهم، منها ما هو على أشكال رؤوس حيوانات وطيور، ومنها ما هو حلق لجميع الرأس وإبقاء على موضع في الرأس؛ كالمقدمة أو الوسط أو المؤخرة بلا حلق!

ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود، ولا بالنصارى) [1] .

فينبغي للمسلم أن يشعر بالعزة والاستقلال، وأن لا يكون مقلدًا لأعداء الدين والفضيلة.

وعلى أصحاب صالونات الحلاقة أن يجتنبوا فعل هذه القصات الغريبة الآتية من وراء البحار، إذا أرادوا السلامة من الإثم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدّر فهدى، والصلاة والسلام على النبي المجتبى وعلى آله وصحبه الأخيار الأوفياء.

أما بعد:

أيها المسلمون، أما الأحكام الشرعية الخاصة بشعر المرأة فهي من الأمور المهمة التي ينبغي معرفتها لسببين: الأول: جهل كثير من النساء بحكمها، والثاني: كثرة ما انتشر في عصرنا من مظاهر التجميل الشكلي للمرأة ومنه الشعر، وهذه أحداث تحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي فيها.

فنقول: إن شعر رأس المرأة هو من زينتها الباطنة التي يجب سترها عن الرجال الأجانب، غير الزوج والمحارم، وهو موضع من مواضع جمال المرأة وحسنها؛ ولذلك فهي تُعنى به عناية كبيرة، وتبذل لأجله من المال والوقت شيئًا غير قليل. ولا غرو؛ فزينة الرجال اللحى، وزينة النساء الذوائب، كما قيل.

فيشرع للمرأة أن تكرم شعرها بالمباح من غير إسراف، وأن تضفره ضفائر، فإذا اغتسلت من الحدث الأكبر فعليها أن توصل الماء إلى أصول الشعر وهي منابتها على جلدة الرأس، ولا يشترط أن تفك ضفائر شعرها للغسل من الجنابة أو الحيض، على القول الراجح من أقوال أهل العلم، وإن كان الأولى فك ذلك في الغسل من الحيض؛ لطول الزمن.

ففي صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضَفْرَ رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) ، وفي رواية: فأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: (لا) .

(1) رواه الترمذي، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت