ويشرع للمرأة أن تصفف شعرها وتمشطه وتجمعه في موضع من رأسها، لكن ورد النهي عن جمعه ليكون على شكل سنام بعير في الارتفاع والميلان، ويراه الناس؛ إذ كان ذلك من شعار البغايا، أما جمع شعرها ورفعه إلى أعلى بدون القيود السابقة فلا بأس به، والله أعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا) [1] .
أيها الأحباب الفضلاء، إن من المظاهر غير المحمودة: سرعة سريان تشبه بعض المسلمات ببعض الكافرات أو الفاسقات في التعامل مع شعورهن، تسريحًا أو تقصيرًا، أو تصفيفًا، أو شكلًا، حتى صار يعرف بين النساء أن هذه القصة قصة فلاتة الفنانة أو الممثلة أو الإعلامية، والمرأة المسلمة لا يجوز لها أن تتشبه بأهل السوء؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من تشبه بقوم فهو منهم) [2] .
ومما يباح للمرأة في شعرها: استعمال الوسائل المباحة غير الضارة في تطويل الشعر وتنعيمه أو تجعيده، أو تسريحه، أو تلوينه، فلها أن تفرده، وتميشه، وتصبغه بأي نوع من الأصباغ، إلا الصبغ الأسود؛ فإنه لا يجوز، كما تقدم. لكن ذلك العمل لشعرها مشروط بما لا يمنع وصول الماء إلى البشرة في حال طهارتها.
كما يباح للمرأة: أن تقصر من شعر رأسها إذا احتاجت لذلك؛ لمرض أو للبعد عن مشقة تسريحه وتنظيفه خاصة عند البرد، أو من أجل التزين لزوجها؛ فقد (كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم-بعد موته عليه الصلاة والسلام- يأخذن من رؤوسهن حتى تكون كالوفرة) [3] .
لكن ذلك مشروط بما لا يكون المقصود به التشبه بالرجال أو بالنساء السيئات؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) [4] .
أما حلق شعر رأسها فإنه لا يجوز-على القول الراجح-؛ لما في ذلك من إذهاب بعض جمال المرأة، ومن التشبه بالرجال. إلا إذا دعت ضرورة للحلق كمرض ونحوه فلا بأس.
أيها المسلمون، وأما شعر وجه المرأة وهو شعر الحاجبين، ورموش العينين، والشعرات التي قد تظهر فيه كلحية أو شارب، فنقول: أما شعر الحاجبين فقد تقدم أنه لا يجوز لها نتفه، ولا حلقه ولا قصه، ومن فعلت ذلك فقد فعلت كبيرة من الكبائر.
وأما ما يسمى بالتشقير وهو صبغ الحاجبين بشيء ملون فيرى بعض العلماء المعاصرين جوازه ما لم يكن فيه تشبه ولا خداع للخاطب، ويرى آخرون المنع منه، ويلحقونه بالنمص، ولعل هذا أقرب للورع، والله أعلم.
وأما شعر جفونها (رموش عينيها) فلا يجوز نتفه ولا تقصيره ولا حلقه؛ لأن ذلك من النمص المنهي عنه، ويجوز صبغه بغير اللون الأسود، ما لم يمنع ذلك وصول الماء إلى البشرة.
(1) رواه مسلم.
(2) رواه أحمد والطبراني، وهو صحيح.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه البخاري.