أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ [الزخرف:51] {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف:52] .
فكانت النهاية: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى} [النازعات:25] ، وقال: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ} [الذاريات:40] .
وقارون الذي وهب قوةَ المال فتكبّر بها على الخلق وقال: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص:78] ، فكانت النهاية: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ} {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:81 - 83] .
وهكذا كل ظالم بقوته، باغٍ بقدرته، غير شاكر لنعمته، ولا مقبل على ربه بتوبته، ستأتيه سُنَّة الأولين ويصير عبرة للآخرين، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود:102] .
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله القوي الكريم، والصلاة والسلام على الرؤوف الرحيم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،
أيها الإخوة الفضلاء، ما أجملَ أن تكون القوة مسخَّرة في الحق، ومعينًا للضعفاء والمظلومين والمحتاجين، وما أحسنَ أن يكون صاحبها متواضعًا بها، شاكرًا اللهَ عليها، معترفًا بأنها من عند الله تعالى وحده، لا من كسبه وقدرته واستحقاقه.
تلك قوةٌ أنعِمْ بها من قوة، ونعمةٌ أعظِم بها من نعمة، ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم.
عباد الله، لقد منَّ الله عز وجل على كليمه موسى عليه السلام بنعمة القوة البدنية، فاستغلّها في نصرة الحق وأهله، ودفعِ الباطل وذويه، فحينما وكزَ موسى القبطيَّ المعتدي على الإسرائيلي؛ إرادةَ دفع ظلمه وتأديبه، فأدّت الوكزة إلى قتلِ القبطي من غير عمد، عاهد كليمُ الله ربَه تعالى على أن لا يكون نصيرًا للظالمين بقوته وبغيرها قال تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} قَالَ رَبِّ إِنِّي