فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 309

ألا فلينتظروا عقوبةَ الله تعالى عما قريب تحل بهم كما حلّت بمن قبلهم، {وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام:147] .

فإن لم يستفيقوا من سكرة ما أُعطوا من القوى الحديثة التي سخروها في إهلاك الحرث والنسل فليعلموا أن قوة الله فوق قوتهم، وكيد الله فوق كيدهم، ومكر الله فوق مكرهم، قال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] ، وقال: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} [الطارق:15] {وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطارق:16] {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق:17] ، وقال: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة:165] [البقرة:165] .

أيها المسلمون، إننا على يقين أن مصير المحاربين للإسلام والمسلمين-إذا لم يتوبوا- مصيرُ من قبلهم من الجبابرة كعاد وثمود، وفرعون والفرس والروم، والتتار، وغيرهم.

قال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت:40] .

ألا فليتفائل المظلوم، ويستبشر المقهور بقوة من الله تذهب كل قوة ظالمة جائرة، هذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولكن كثيرًا من المظلومين يستعجلون.

عباد الله، إن الله تعالى إذا أنعم على عبده بنعمة القوة أحبّ أن يرى أثرَ نعمته في استعمال العبد لها في الحق، فإذا بغى بها صارت وبالًا عليه في الدنيا والآخرة، فيتمنى حينما تنزل به العقوبة أنه استعملها فيما يرضي واهبها سبحانه وتعالى.

معشر المسلمين، القوة التي يهب الله عبادَه منها أنواع متعددة، فهناك القوة البدنية، وهناك القوة العلمية، وهناك القوة المالية، وهناك القوة العقلية، وهناك القوة الروحية، والقوة السلطوية، والقوة العددية، وغير ذلك.

وفي الدول: هناك القوة العسكرية، والقوة الاقتصادية، والقوة الصناعية، وغير ذلك.

وهذا القوى كلها ابتلاء من الله تعالى لعباده هل يشكرونها حتى يصرفوها في مرضاة الله تعالى، أو يجحدونها وينسبونها إلى أنفسهم، ويستعملونها في سخط الخالق سبحانه وتعالى؟.

لقد وهِب فرعونُ قوةَ الجاه والسلطان، فمازال غرور القوة يطغيه حتى قال لقومه: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص:38] . وقال: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات:24] . وقال: وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت