أولًا: تحريم الزواج، فلا يجوز نكاح المعتدة حتى تنقضي عدتها؛ لقوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة:235] .
ثانيًا: يحرم التصريح بالخطبة لجميع المعتدات: من وفاة أو طلاق، أما التعريض بالخطبة -وهو الكلام الذي تفهم منه الرغبة في نكاح المعتدة من غير تصريح كأن يقول: عندي رغبة في الزواج ولعل الله أن يهيئ لي امرأة صالحة - فالتعريض بالخطبة يحرم إن كان الطلاق رجعيًا؛ إذ قد تكذب المرأة في ادعاء انقضاء عدتها رغبة في الخاطب، كما أن فيه تفويتًا لمراجعة الزوج المطلِّق وهو أحق من غيره بردها، قال تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} [البقرة:228] .
فإن عقد عليها الخاطب الجديد في العدة فالنكاح باطل، ويلزم أن يفرق بينهما بدون طلاق؛ لأن النكاح باطل، فإذا اعتدت فهو خاطب من الخطاب. وإن كان الطلاق بائنًا فيجوز التعريض بالخطبة أثناء العدة على قول الجمهور، كما أنه يجوز التعريض بالخطبة للمتوفى عنها زوجها بالاتفاق؛ لانتهاء عقد الزوجية بالوفاة، قال تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة:235] .
[البقرة:235] . قال ابن كثير رحمه الله في التعريض:"يجوز للمتوفى عنها زوجها من غير تصريح لها بالخطبة، وهكذا حكم المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها أبو عمرو بن حفص آخر ثلاث تطليقات. فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: (فإذا حللت فآذنيني، فلما حلت خطب عليها أسامة بن زيد مولاه، فزوجها إياه) ، فأما المطلقة الرجعية: فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها، والله أعلم" [1] .
ثالثًا: يجب على المعتدة أن تكون صادقة في انتهاء عدتها، وبيان ما في رحمها من حيض أو جنين، وهذا من الإيمان بالله واليوم الآخر، فلا تقل: إن عدتها قد انتهت ولم تنته بعد؛ حرصًا منها على الزواج، ولا يجوز لها أن تخفي حملها ولا أن تجهضه إن كان حمل، قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [البقرة:228] .
رابعًا: على المعتدة من طلاق رجعي لزوم بيت زوجها حتى تنتهي عدتها؛ ليكون ذلك أدعى للمراجعة وإصلاح ذات بينهما، ولها أن تكلمه وتتزين له، وتظهر أمامه؛ لأنه مازال زوجها؛ لقوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
(1) تفسير ابن كثير (1/ 639) .