فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 309

إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1] ، على خلاف ما يحصل اليوم من ذهاب النساء إلى بيوت أهلهن في الطلاق الرجعي.

خامسًا: على المطلقة-رجعيًا أو بائنًا- لزوم بيت العدة، ولكن يجوز لها الخروج من المنزل نهارًا لقضاء حوائجها، فعن جابر رضي الله عنه قال: طُلِقتْ خالتي، فأرادت أن تجدَّ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (بلى، جدَّي نخلك؛ فإنك عسى أن تصدَّقي، أو تفعلي معروفًا) [1] .

سادسًا: ليس على المطلقة-رجعيًا أو بائنًا- إحداد كالمتوفى عنها زوجها، بل يجوز لها أن تتجمل، وتلبس ما شاءت من اللباس المباح.

وهذه الأحكام والآداب تتعلق بالمرأة إذا طلقت بعد الدخول بها، أما إذا عقد عليها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلا عدة عليها؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب:49] .

عباد الله، وممن تعتد بالأقراء: المرأة التي خالعت زوجها. فقد تضيق الحياة الزوجية على زوجة ما في عصمة رجل لا تحبه، أو لا يؤدي إليها حقوقها المشروعة، فيسيء عشرتها، ويأبى طلاقها، فجعل الله لها مخرجًا تخرج به من جحيم هذه الحياة، ألا وهو الخلع الذي معناه: مفارقة الزوجة لزوجها على عوض تدفعه له، سواء كان هذا العوض مثل مهرها، أم أكثر أم أقل، قال تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:229] .

، فإذا حصل الخلع بأي لفظ يدل على الفراق اعتدت المرأة بحيضة واحدة على الراجح؛ بدليل حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة) [2] . فإذا حاضت بعد الخُلع ثم طهرت فقد انقضت عدّتها، وحلّ لها الزواج، كما يحل لزوجها كذلك أن يتزوجها بعقد جديد ولو في أثناء العدة برضاها، وترجع إليه بما تبقى من الطلاق إن كان هناك طلاق، ولا يحسب الخلع من الطلاق، بل هو فسخ على القول الراجح، وعلى من يكتب ورقة الخلع أن لا يقول: طلق زوجته على عوض قدره كذا وكذا، بل يقول: خالع زوجته، كما قال ذلك بعض العلماء.

(1) رواه مسلم.

(2) رواه أبو داود والنسائي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت