فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 309

معشر المسلمين، وممن تعتد بالأقراء: المرأة الموطوءة بشبهة، كأن تزفَّ إليه امرأة غير زوجته فواقعها ولم يدرِ أنها غير زوجته، فيجب عليها حينئذ أن تعتد ثلاثة قروء؛ كيلا تختلط الأنساب. أما المرأة المزني بها برضاها أو باغتصابها فقد ورد عن أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أنهم قالوا: لا عدة عليها ولا استبراء، إلا إذا كانت حاملًا فبوضع الحمل، ولا يصح العقد عليها حتى تضع حملها.

وممن تعتد بالأقراء كذلك: المرأة غير المسلمة من أهل ذمة إذا طلقها زوجها المسلم فإنها تعتد كما تعتد المسلمة بثلاثة قروء؛ لعموم الأدلة الآمرة بالعدة؛ لأن العدة تجب حقًا لله تعالى، ولحقِّ الزوج.

أيها المسلمون، وأما القسم الثاني من أقسام المعتدات فهن اللاتي تكون عدتهن بالأشهر، فممن تعتد بالأشهر عند الطلاق: المرأة الآيسة، وهي التي انقطع عنها الحيض لكبر سنها، والمرأة الصغيرة، وهي التي لم تر الحيض وهي مطيقة للوطء؛ فالآيسة والصغيرة متى طلقتا فإن كل واحدة منهما تعتد ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق:4] .

وممن تعتد بالأشهر كذلك: المرأة المتوفى عنها زوجها وليست من ذوات الحمل، وقد كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها أقامت في مكان سيء، ولبست شر ثيابها، ولا تقرب ماء ولا زينة، وتمنع من الزواج كل ذلك سنة كاملة، فلما جاء الإسلام رفع عنها هذه المشقة، وجعل عدتها سنة في أول الأمر، من غير تلك الأعمال الجاهلية السابقة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:240] ، ثم خفف الله عنها عدتها-واستقر الأمر على ذلك- من سنة إلى أربعة أشهر قمرية-يعني هجرية- وعشرِ ليال، مع وجوب الإحداد ولزوم البيت، فنُسخت الآية السابقة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:234] .

وتجب هذه العدة على المتوفى عنها زوجها، سواء أكانت مدخولًا بها أم غير مدخول بها، وسواء أكانت ممن تحيض أم ممن لا تحيض.

وتبدأ عدة المتوفى عنها زوجها من تاريخ الوفاة لا من بلوغ الخبر، فإن مات زوجها وهو غائب عنها فإن عدتها تبدأ من حين الموت، فإن لم تعلم بالموت إلا بعد مضي أربعة أشهر وعشر ليال فقد انقضت عدتها، فإن علمت قبل انقضاء عدتها كشهر أو شهرين أتمت ما تبقى من العدة من حين الموت، فإن بلغها خبر وفاته ولم تدرِ تاريخ الوفاة ابتدأت العدة من بلوغ الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت