فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 309

فعن جرير رضي الله عنه- قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] .

، والآية التي في الحشر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر:18] . تصدّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة). قال: فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مُذهَبَة [1] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [2] .

ذكر الماوردي في كتابه"أدب الدنيا والدين"أن أعرابيًا أتى-عمر رضي الله عنه- فقال:

يا عمرَ الخيرِ جُزيتَ الجَنَّهْ ... اُكسُ بُنَيَّاتي وأُمَهنَّهْ

وكن لنا من الزمانِ جُنَّهْ ... أُقسمُ باللهِ لَتفعلنَّهْ

فقال عمر رضي الله عنه: فإن لم أفعل يكون ماذا؟ فقال:

إذًا أبا حفصٍ لأذهبنَّهْ

فقال: فإذا ذهبتَ يكون ماذا؟ فقال:

يكونُ عن حالي لتُسألَنَّهْ ... يومَ تكونُ الأعطياتُ هَنَّهْ

وموقفُ المسئولِ بينهنّهْ ... إما إلى نارٍ وإما جَنَّهْ

فبكى عمر رضي الله عنه حتى اخضلت لحيته، ثم قال: يا غلام، أعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره، أما والله لا أملك غيره" [3] ."

(1) أي: فضة مموهة بذهب، كناية عن الصفاء والاستنارة.

(2) رواه مسلم.

(3) أدب الدنيا والدين (ص: 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت