فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 309

الأشعريين إذا أرملوا في الغزو-أي: افتقروا-، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني، وأنا منهم) [1] .

أيها المسلمون، ومما تواجه به الأزمة الغذائية: إحياء التعاون الاجتماعي بين المسلمين، فالأغنياء فُتح لهم اليوم بابٌ عظيم من أبواب البِّر، الذي تضاعف به الحسنات، وترفع به الدرجات، وتكفر به السيئات؛ فإن الصدقة في أيام المجاعات ليست كالصدقة في غيرها، بل لعلها-والله أعلم- أفضل منها في رمضان أيام الكفاية؛ لأن فيها إحياء لنفوس كاد الجوع أن يسوقها إلى المقابر. وهذا العمل من صفات أهل الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم، وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوًا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) [2] .

وإنه ليس من الإيمان أن يشبع المسلم وأخوه المسلم من قريب أو جار أو بعيد يتلمَّض جوعًا لا يجد ما يسد به رمقه.

قال الشاعر:

فلو كنتَ جارًا يا ابنَ قيسٍ لعاصمٍ ... لما بِتَ شبعانًا وجارُك ساغبا [3] .

فيا أيها الأغنياء، هذه فرصتكم، وهذا خير عظيم سيق إليكم، فلا تضيعوا هذه الغنيمة الباردة، فإن ضاقت بكم القدرة اليوم عن الصدقة فأخرجوا من الزكاة، وإن لم يحن وقتها؛ لأنه يجوز إخراج الزكاة قبل وجوبها على القول الصحيح؛ كما فعل رسول الله صلى الله عليه في زكاة العباس رضي الله عنه [4] .

ونقول لكم اليوم:

ألا أيها القومُ الكرامُ لقد أتتْ ... على الناسِ أيامٌ شديدٌ سعيرُها

وساءتْ بها الأحوالُ حتى تتابعتْ ... مصائبُ قد شقَّ الزمانَ زئيرُها

فكشَّرَ فيها الجوعُ عن نابِ شِدَّةٍ ... تُمزِّقُ أحشاءَ الورى وتُضيرُها

فأظلمتِ الأرجاءُ في وجهِ مُقترٍ ... وضاقتْ به الدنيا وقَلَّ سرورُها

على صدرِه أطوادُ غمٍّ تربَّعتْ ... وفي عينه دنيا تَغيبُ بدورُها

تحيطُ به الحاجاتُ من كلِّ جانبٍ ... وتَنبحُه الضَّرَّا ويعلو هريرُها

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) تفسير القرطبي (20/ 69) .

(4) جاء في الحديث: (إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام) ، رواه الترمذي، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت