فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 309

، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) [1] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان) [2] .

فالخشوعَ الخشوعَ -يا عباد الله- تفلحوا، وتلتذوا بصلاتكم.

عباد الله، ثانية هذه الصفات: الإعراض عن الباطل من قول أو فعل، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:3] . ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص:55] ، وقوله: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان:72] .

إن أهل الإيمان حريصون على عدم مواقعة ما يضر آخرتهم، فهم مشغولون بالله عن غيره، مهتمون بما يعنيهم، وتاركون لما لا يعنيهم، مقبلون على شأنهم، فأكثر الناس في شؤون وهم في شأن آخر.

فألسنتهم محفوظة عن السوء والفحشاء، وجوارحهم مصونة عن الشر والعدوان. فعبادة الله تعالى، والإحسان إلى الناس، وتفريج كرباتهم مما يعنيهم. ومعصية الله تعالى، والاعتداء على الناس، والانصراف إلى ما يضيع الأعمال والجهود والأوقات مما لا يعنيهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) [3] .

وإن مما يعينك-أيها المسلم- على ترك اللغو: أن تعرف الغايةَ التي خُلقت لأجلها، والنهاية التي تنتظرك، فاعمل لها وانشغل بها ولا تنشغل عنها. وأن تعلم أن ما تعمله مسجل لك أو عليك، وأنت عليه مثاب أو معاقب، فانظر لنفسك أيَّ الأمرين تختار.

والصفة الثالثة: تزكية النفس وتزكية المال، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون:4] . إن الزكاة في أصل وضعها اللغوي تعني: التطهير، والنفس الإنسانية مليئة بالنقائص والعيوب، وقد كُلِّف الإنسان بإصلاحها وتقويم عوجها. وضُمِن الفلاح لمن نجح في ذلك، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} ] [الشمس:9 - 10] . فالمؤمن يطهر نفسه من الاعتقادات الفاسدة، والأفكار المنحرفة، والأخلاق السيئة، ويجعلها صافية خالصة من شوائب الرذائل. فإذا فعل ذلك فقد أفلح في الدنيا والآخرة. إن من الأخلاق النفسية الرذيلة: خلقَ الشح والبخل، الذي يجعل الإنسان مقصرًا في أداء الحقوق التي عليه لغيره؛ ولذلك شرع الإسلام زكاة المال؛ لتطهير النفس وتطهير المال. فإخراج الزكاة مطهرة وأجر، وزيادة ونقاء، فلا يظن صاحب المال أن إخراج الزكاة نقص وخسارة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقص مال عبد من صدقة) [4] .

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) رواه الترمذي وابن ماجه، وهو حسن.

(4) رواه أحمد والترمذي، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت