فإذا أردت الفلاح-أيها المسلم- فزكِ نفسك وزكِ مالك، وإياك أن تطيع النفس في السير وراءها إلى أهوائها المحظورة، فمن أصلح نفسه صلحت دنياه وآخرته.
أيها الأحبة الأفاضل، الصفة الرابعة: حفظ الفروج عن الحرام، قال تعالى:: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون:5] {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . إن الرغبة الجنسية فطرة وطبيعة في الإنسان البالغ تطلب من صاحبها التصريف والخروج، وقد جعل الله تعالى لها سبيلًا صالحًا نظيفًا نافعًا هو الزواج، الذي هو سبب العفة والسعادة، والذرية وكثرة الأمة، وتعارف الناس وتقاربهم، وصلاح هذه الحياة. قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21] .
هذا هو الطريق الصالح النقي لتصريف هذه الرغبة الجِبلِّية، وهو الذي يحفظ للإنسان شرفه وسمعته الحسنة بين الناس، ويعينه على طاعة الله تعالى وعلى إصلاح عيشه.
غير أن بعض الناس غلب عليهم الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وجلساء الخطيئة على تصريف الشهوة في الزنا أو اللواط أو العادة السرية. وهذه المجالات العفنة تهدم الدين، وتهد البدن، وتفسد المجتمع، وتجلب الكوارث والمصائب على الناس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [1] .
إن الحياة المعاصرة بوسائل اتصالها وإعلامها الحديثة، وغياب إقامة حدود الله تعالى، وكثرة الجهل هذه الأمور وغيرها دعت بعض الذكور والإناث إلى الغرق في مستنقع الرذيلة، ولم ينتبه بعضهم إلا وهو غارق في وحلها يطلب قوارب النجاة، بعد أن باع دينه ودنياه بشهوة عاجلة، ولذة عابرة، وقد يخسر بها الدنيا والآخرة.
فالحذرَ الحذرَ، والنجاةَ النجاة قبل الفضيحة في الدنيا والآخرة.
وأقول: على الأزواج أن يتقوا الله في إعفاف زوجاتهم، وعلى النساء أن يتقين الله في إعفاف أزواجهن، وعلى من لا يجد أن يصبر ويدعو الله حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا. قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] .
عباد الله، الصفة الخامسة: أداء الأمانة، والوفاء بالعهود، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون:8] . الأمانة هي كل حق وجب على الإنسان حفظه وأداؤه لأهله؛ فعبادة الله تعالى أمانة، والحكم أمانة، والوظيفة أمانة، والحقوق الزوجية أمانة، وتربية الأولاد أمانة، وردُّ الوديعة أمانة، والبيع والشراء أمانة، والأسرار التي يطلب كتمانها أمانة، والعلم أمانة، وإيصال الرسائل إلى أهلها كما هي عليه أمانة، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ
(1) رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي، وهو صحيح.