فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 309

ومما يدل على هذا: أن الله تعالى نهى عن الاعتداء على نفس الإنسان من قبل صاحبها، أو من قبل غيره، قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] . وقال: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الإسراء:33] .

فإذا حصل الاعتداء على النفس المعصومة- بجَرح أو قتل فإن الجاني عليها ينتظره القصاص أو الديات.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178] ، وقال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة:45] .

ومن نظر إلى دية الاعتداء على جسم الإنسان في الجراح والنفوس في الإسلام سيجد أن الجسد الإنساني ثمين جدًا، فدية النفس: مائة من الإبل، ودية: العينين مائة، ودية الأذنين: مائة، ودية الرجلين: مائة، ودية اليدين مائة كذلك، إلى آخر ما يُذكر في كتاب الديات عند الفقهاء من التقديرات للدية والأروش والحكومات في حال الاعتداء على أعضاء جسم الإنسان ومنافع تلك الأعضاء.

عباد الله، وكما أن الشرع حمى الجسد الإنساني من الاعتداء عليه بما ذُكر سابقًا من العقوبات على الجُناة؛ فإنه أمر الإنسان بالمحافظة على جسمه بالغذاء والدواء، وبهما تستمر الحياة الجسمية له إلى الأمد الذي كتبه الله له في هذه الدنيا.

ففي الغذاء يقول تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31] ،"قال علي بن الحسين بن واقد:"قد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} [1] .

وفي الدواء جاء الحث من نبينا صلى الله عليه وسلم على التداوي بالدواء المعنوي، وبالدواء الحسي؛ فعن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، أفنتداوى؟ قال: (نعم، يا عباد الله، تداووا؛ فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد: الهرم) [2] .

وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: (اعرضوا على رُقاكم، لا بأسَ بالرُّقى ما لم يكن فيها شرك) [3] .

(1) تفسير البغوي (3/ 225) .

(2) رواه مسلم.

(3) رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت