غير أن الغذاء متى ما كان ملائمًا للاستشفاء: قدرًا وصفة وظرفًا فهو أولى من استعمال الدواء الحسي، قال الشوكاني: قال ابن رسلان:"وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه، فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء" [1] .
أيها المسلمون، إن النفس البشرية تقوم على ركنين أساسيين هما: الروح والبدن، فالروح علاجها: وحيُ السماء، والبدن علاجه: الغذاء والدواء.
فعلوم الشريعة بما فيها من الهدى والنور هي دواء الأرواح، وأما الأبدان فدواؤها في علم الطب، ولهذا كان أفضل العلوم-بعد علوم الشريعة-: علم الطب البشري؛ لأنه يحافظ على الركن الثاني من ركني حياة النفس البشرية. قال الشافعي رحمه الله:"العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان". وقال أيضًا:"لا أعلم علمًا -بعد الحلال والحرام- أفضل من الطب" [2] .
فلهذا ينبغي للمسلمين الاعتناء بالطب اعتناء عظيمًا؛ لما له من أهمية كبيرة في الحياة البشرية.
فالإسلام أولى الطب عناية كبيرة في جوانب متعددة، كان من أبرزها: دلالته على أدوية نافعة زخرت بها نصوص السنة النبوية؛ ولذلك ذكر أصحاب الصحاح والسنن في كتب الحديث النبوي أحاديث عن رسول الله تتحدث عن قضايا طبية جعلوها تحت عنوان: كتاب الطب.
ولابن القيم رحمه الله كلام كثير نفيس عن الطب في السنة النبوية جعله تحت عنوان: الطب النبوي، في كتابه العظيم"زاد المعاد في هدي خير العباد"حريٌّ بالقراءة والمطالعة.
فمن الأدوية المعنوية التي كان يستعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحث عليها ويقرّها: الرقية بالقرآن الكريم والأدعية المشروعة، فعن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها) [3] .
وقوله صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد رضي الله عنه عندما رقى بالفاتحة سيد الحي فبرئ: (وما يدريك أنها رقية) ؟ [4] على سبيل الإقرار.
(1) نيل الأوطار (9/ 79) .
(2) الأحكام الشرعية والطبية للمتوفى في الفقه الإسلامي (ص: 84) .
(3) متفق عليه.
(4) متفق عليه.