قال ابن القيم:"ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها-يعني: الفاتحة- آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارًا ثم أشربه فوجدت بذلك البرءَ التام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع بها غاية الانتفاع" [1] .
قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء:82] .
وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي بهذه الرقية: (أذهبِ الباس ربَّ الناس، بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت) [2] .
ومن الأدوية التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحبة السوداء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام-يعني: الموت-) [3] .
ومن ذلك أيضًا: العسل والحجامة، والكي-مع كراهته، من غير تحريم على الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي) [4] .
ومن الأدوية النبوية: التمر، ومنه العجوة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تصبّح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر) [5] .
ومن ذلك كذلك: العود الهندي والقُسط البحري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ؛ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنْ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ) [6] . [7] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أفضل ما تداويتم به: الحجامة، والقُسط البحري) [8] .
هذه بعض الأدوية النبوية، وهناك منها سواها. غير أن هناك دواءً عظيمًا يشفي من الأمراض الحسية والمعنوية: ألا وهو أداء عبادة الله تعالى، فالروح إذا صلحت أهدت إلى البدن صحة ووقاية، فالمسلم حينما يحافظ على الطهارة ومنها: الوضوء والسواك، ويحافظ على الصلاة بصفتها الصحيحة، ويكثر من صيام النافلة، ويتحلى بالعفاف، ويتمسك بالأخلاق الحميدة، ويتعامل المعاملة المشروعة في بيعه وشرائه؛ فإن هذا يورثه عافية ووقاية وعلاجًا.
(1) زاد المعاد (4/ 162) .
(2) رواه مسلم.
(3) متفق عليه.
(4) رواه البخاري.
(5) متفق عليه.
(6) متفق عليه.
(7) العذرة: وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: قرحة تخرج بين الأنف والحلق، ولعله ما يسمى الآن بالتهاب اللوزات. يلد: من اللدود وهو ما يصب في أحد جانبي الفم من الدواء. ذات الجنب: هو ورم الغشاء المستبطن للأضلاع"من تعليق: د. مصطفى ديب البغا على صحيح البخاري (5/ 2155) . ويستعط: من السعوط وهو صب الدواء في الأنف، حاشية السندي على ابن ماجه (6/ 410) ."
(8) متفق عليه.