أيها الأفاضل، إن الطبيب المسلم يمارس عمله الطبي تحت مظلة الإسلام التي يتلقى فيها تعاليمه النيّرة فيعمل المباح، ويترك المحظور. فالطبيب المسلم لا يعالج مرضاه بما حرم الله تعالى عليهم، ولا يقوم بعمل طبي محرم ولا يعين عليه؛ مثل ما يسمى بقتلِ الرحمة، والإجهاض المحرَّم، والجراحات التجميلية غير المشروعة، وغير ذلك.
والطبيب المسلم لا يتخذ من مهنته عملًا تجاريًا يبتز به أموال المرضى من غير حق؛ كأن يتفق مع شركة طبية أو صيدلية على تصريف دواء معين من غير حاجة ذلك المريض لذلك الدواء في مرضه، أو يقرر للمريض إجراء عملية جراحية، وكان يمكن علاجه بغير العملية التي تطلب منه المال الكثير.
والطبيب المسلم شاهدُ عدل وصدق، فلا يزور التقارير الطبية، ولا يصف الحالة المَرضية على خلاف ما هي عليه.
والطبيب المسلم عفيف شريف، بعيد عن الحرام مع الجنس الآخر؛ فلا يعالج في مشفاه النساءَ مع وجود طبيبات لعلاج ذلك المرض، إلا في حال انعدامهن، أو في حال الضرورة التي تستدعي تدخله الطبي، وهو في علاجه للنساء في تلك الحالات يراقب الله تعالى فلا يخلو بالمريضة إلا ومعه غيره، ولا يطلب منها كشف مكان من جسدها زائدٍ عن موضع العلاج، ولا ينظر من المريضة إلا إلى ما يستدعي النظر الطبي إليه.
والخطاب كما هو للطبيب المسلم هو للطبيبة المسلمة كذلك، كما أن عليها أن تحافظ على عفافها وحجابها وحشمتها، وأن تبعد عن نفسها كلَّ ريبة.
فهذه بعض الآداب والوصايا التي تحتاجها -أخي المسلم- إذا كنت ممن يعمل في المجال الطبي.
وبهذه الآداب الإسلامية والأخلاقية والمهنية تربح الدين والدنيا في مهنتك الطبية.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، إن الطب لما كان ذا أهمية عظيمة في الحياة الإنسانية، وصار أكثره وأحسنه بأيدي غير المسلمين؛ كان على المسلمين الاهتمام الكبير بهذا العلم، وإيلاؤه عناية عظيمة؛ حفاظًا على أجساد المسلمين، وتحررًا من أيدي غيرهم.
فمن وسائل الاهتمام: إنشاء الجامعات الطبية الراقية في جميع التخصصات، وتطويرها وتزويدها بالأجهزة الحديثة المواكبة للتطور الطبي الحديث.
ومن وسائل الاهتمام: جلب الطلاب النابغين إلى هذه الجامعات، وتأمين حياتهم الدراسية والمعيشية؛ لكي يفرغوا تفكيرهم ووقتهم وجهدهم لدراستهم؛ كي يبدعوا في تخصصاتهم.
وهذا سيحفظ عقول الطلاب من الانسلاخ الفكري الذي يعود به بعض الطلاب والطالبات الدارسين في بعض بلاد الكفر.
ومن الوسائل كذلك: اختيار الأطباء الأكاديمين الأكفَاء الذين يقومون بتدريس أولئك الطلاب المختارين.
ومن الوسائل أيضًا: بناء المستشفيات والمختبرات الطبية العملاقة المزودة بالأجهزة الحديثة، والأطباء والفنيين المبدعين في تخصصاتهم؛ حتى يكتفي المسلمون بذلك؛ لكي لا يضطروا إلى السفر إلى بلاد الكافرين.
ومن وسائل الاهتمام: الاعتناء بالحياة المعيشية الكريمة للأطباء المسلمين التي تؤمّن لهم حياة مستقرة تجعلهم يتقنون عملهم الطبي، ويزدادون معرفة في تخصصاتهم، ويؤثرون البقاء في بلاد المسلمين.