الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، إن كروب الدنيا لا تدوم؛ ولذلك فإن الله تعالى برحمته بعباده قد جعل لكشف الكروب أسبابًا، فمن ذلك: الإيمان الصادق بالله تعالى؛ فإنه أعظم سبب للنجاة والخروج من الملمات، قال تعالى: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس:98] .
ومن الأسباب: ادخار أعمال صالحة خالصة ليوم الكروب، كما نجى الله تعالى أولئك الثلاثة الذي أووا إلى غار فسدت عليهم صخرةٌ بابَ الغار فلم يستطيعوا الخروج، حتى توسلوا إلى الله تعالى بأعمالهم الصالحة الخالصة، كما جاء ذلك في الصحيحين.
ومن الأسباب كذلك: التفريج عن المكروبين، والتنفيس عن المعسرين، والجزاء من جنس العمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) [1] .
ومن أسباب كشف الكروب: الدعاء الخاص والدعاء العام؛ فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية تقال في أوقات الكروب، فمن ذلك: ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال: (يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث) [2] .
وعن أبي بكرة رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوات المكروب: اللهم رحمتَك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت) [3] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم) [4] .
وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أعلمكِ كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئًا) [5] .
وكذلك على العبد المكروب أن يتضرع بين يدي الله تعالى؛ ليكشف كربه، ويعافيه مما حل به، والله تعالى يقول: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] .
هذا وصلوا وسلموا على خير الأنبياء ...
(1) متفق عليه.
(2) رواه الترمذي، وهو حسن.
(3) رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وهو حسن.
(4) متفق عليه.
(5) رواه أبو داود وابن ماجه، وهو صحيح.