فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 309

فينبغي أن يكون هذا اليوم يومَ تقرَّب إلى الله تعالى بعبادة الفرح؛ فديننا ليس دين الحزن والضيق، بل هو دين السرور والراحة، قال ابن القيم رحمه الله:"اعلم أن الحزن من عوارض الطريق، ليس من مقامات الإيمان، ولا من منازل السائرين؛ ولهذا لم يأمر الله به في موضع قط، ولا أثنى عليه، ولا رتب عليه جزاء ولا ثوابًا، بل نهى عنه في غير موضع؛ كقوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:139] ، وقال تعالى: {وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النمل:70] ."

وقال تعالى: {فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:26] ، إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40] " [1] ."

غير أنه يجب أن يكون فرحنا مضبوطًا بشرع الله، فلا يجرنا الفرح إلى ترك الواجبات، وارتكاب المحرمات.

فليس من الفرح المشروع ترك الصلوات، واستماع الملهيات. وليس من الفرح المشروع تبرج النساء وسفورهن، وخروجهن عن حصن الحياء.

وليس من الفرح المشروع: مصافحة النساء غير المحارم، وليس من الفرح الجائز: اختلاط الرجال بالنساء غير المحارم كذلك.

وليس من الفرح إزعاج الآخرين بالألعاب النارية، أو أصوات أجهزة التسجيل الصاخبة.

إنما الفرح: أن نظهر السرور بأن الله تعالى أتم علينا عدة الصيام ونحن في خير وعافية، وإنما الفرح أن نتناسى آلامنا وأوجاعنا فنشكر الله تعالى ونحمده على ما أنعم علينا من النعم الغزيرة التي تفوق الألم والوجع.

أيها المسلمون، ما أجمل أن يكون هذا اليوم يومًا للصفاء والمحبة بين المسلمين: القريب مع قريبه، والجار مع جاره، فلا قطيعة ولا هجران، ولا عبوس ولا بغضاء، ولا تنافر ولا شحناء.

إن هذا اليوم يوم يدعو إلى الاتحاد والتآلف؛ إذ هو شعيرة واحدة لجميع المسلمين، ويوم لإذابة الأحقاد والاختلافات التي طحنت الجمع المسلم.

فما أحسنَ الأمة لو اقتبست أنوار مسيرها إلى الله من مشكاة شعائرها؛ كشعيرة العيد؛ لكي تعود إلى طريق النور والسيادة، بعد أن اعوجّ سيرها، وأضلت طريق عزها.

(1) طريق الهجرتين (ص: 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت