كما نحتاج إلى ذلك أيضًا: في عودة العاصي منا إلى ربه فيما بينه وبينه، فمن اعتبر سيبادر إلى التوبة والإنابة، ففيما يرى الإنسان أو يسمع من النهايات الأليمة للعصاة ما يؤزُّه إلى تغيير مسيره أزّا.
عباد الله، إن السادرين في غيهم، الذين لم يعتبروا بالعِبر، ولم يتعظوا بالغِير، سيؤدبهم الزمان القريب أو البعيد لا محالة، فالمنافقون لم تؤدبهم المصائب والفضائح في الدنيا، كما قال تعالى: {أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة:126] .
والكفار الصرحاء لم يدّكروا بما جرى لأسلافهم، ولكن يوم القيامة يحضرهم الاعتبار في غير مكانه وزمانه، كما قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك:10 - 11] .
ونحن المسلمين اليوم نتلقى نكبة إثر نكبة، فمتى نعتبر؟!.
فطوبى لأهل الاعتبار الذين ظفروا بالربح والسلامة، وسلموا من الخسران والندامة، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق:37] .
هذا وصلوا وسلموا على سيد البشرية ...