فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 309

فالإنسان قد يحزن في ذلك المصاب حزنين: حزن الفراق للحبيب الراحل، وحزن الضعف عن القصاص من الكافر القاتل.

ففي هذه السورة الكريمة سورة آل عمران جاءت الآيات تسلِّي ذوي الحزن في موت أحبابهم فتقول لهم: إن كل نفس لابد أن تموت، وإن خير ضروب الموت: الموتُ في سبيل الله، الذي ينتقل به الشهيد إلى حياة برزخية سعيدة عند الله تعالى، يجد فيها النعيم والسعادة بإكرام الله له حينما نال الشهادة في سبيله.

فمن كان من الشهداء في سبيل الله فلا ينبغي كثرةُ الحزن عليهم؛ لأنهم صاروا إلى خير جوار، وظفروا بما كانوا يتمنون، فمن حُبهم: حب الخير لهم.

قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185] .

وقال: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:169 - 171] .

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدّر فهدى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه أهل التقى والنُهى، أما بعد:

أيها المسلمون، من المعلوم أنه لم يصل أهل الكفر المحاربون للإسلام والمسلمين في القوة العسكرية وما يساعدها إلى مثل ما وصلوا إليه في عصرنا؛ ولهذا فإن غرورهم بهذه القوة يدفعهم إلى استمرار حربهم للمسلمين، وتجدد تهديدهم ووعيدهم بين الحين والآخر لأهل الإسلام بالأسلحة الفتاكة والقوات الجبارة التي يمتلكونها.

ومع توالي التهديدات للمسلمين يصاب بعض المسلمين بالغم لرؤيته عجز المسلمين عن مواجهة تلك القوى الظالمة.

لكن جاءت الآيات الكريمة في هذه السورة العظيمة تحكي موقفًا مشابهًا-مع تباين الفوارق- لمشركي قريش الذين زهت بهم نشوةُ ما فعلوا بالمسلمين في أحد، حتى أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يخبره بأنهم قد جمعوا للمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت