فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 309

فإمهاله لأولئك الكافرين، أو الظالمين السفّاكين شر لهم لا خير لهم فيه؛ بسبب تماديهم في جبروتهم، فدع أمر الخلق إلى الخالق فهو أعلم بما يجري في خلقه تعالى؛ لهذا قال عز وجل في هذه السورة: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران:178] .

أيها المسلمون، وهناك من المسلمين من يصيبه الحزن عندما يشاهد بلاد الكفار وهي تنعم بالرخاء المعيشي، والترف الحياتي، والاستقرار الأمني، والتقدم الاقتصادي والعلمي، فيقارن ذلك بما عليه أكثر المسلمين فيغتم لذلك ويحزن.

وهذه النظرة الدنيوية التي أوصلته إلى الحزن نظرة قاصرة، ورؤية خاطئة؛ أفلا ينظر إلى حياتهم الدينية والأخلاقية وما هم عليه فيها من الانحراف والفساد، أو لا يعلم كذلك أن أولئك القوم عُجِّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، وأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وأن الدار الحقيقية هي الدار الآخرة، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور!.

فإذا تفكر المسلم العاقل في هذا وأمثاله انقشعت عنه سحابة حزنه، ورضي بقدر الله وقَسمه.

لهذا قال تعالى في هذه السورة المباركة: {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ} {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ} [آل عمران:196 - 198] .

هذا وصلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت