فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 309

ومن صفاته رحمه الله: حرصه على اتباع الحق، وتمسكه بالدليل، ونبذه للتقليد الأعمى، والتعصب المقيت، والجمود الفكري المنحرف البغيض، مع ما لقيه من العناء الشديد في هذا السبيل.

فقد تمسك بالحق، وأظهره، ودافع عنه، وزيّف الآراء العقدية والفقهية المباينة لذلك، وكانت مدرسة شرف الدين بجامع صنعاء الذي يعرف الآن بجامع صلاح الدين منبره العلمي الذي يسطع منه علمه وآراؤه المسددة، وتلامذته الناشرون لعلمه وهديه.

حتى لقد تأثر به العامة والخاصة، قال الشوكاني في البدر الطالع:"وقد كان كثر أتباع صاحب الترجمة من الخاصة والعامة، وعملوا باجتهاده، وتظهّروا بذلك، وقرأوا عليه كتب الحديث وفيهم جماعة من الأجناد، بل كان الإمام المهدى يعجبه التظهر بذلك، وكذلك وزيره الكبير الفقيه أحمد بن على النهمي، وأميره الكبير الماس المهدى، وما زال ناشرًا لذلك في الخاصة والعامة، غير مبال بما يتوعده به المخالفون له، ووقعت في أثناء ذلك فتن كبار وقاه الله شرها".

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي يرفع من يشاء بفضله، ويوفق من يشاء إلى علم دينه وحملِه، والصلاة والسلام على القائل الأمين: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) [1] ، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وسلم تسليما. أما بعد:

أيها المسلمون، ومن صفات عالمنا الكبير ابن الأمير رحمه الله: شجاعته في الحق وصدعه به، رغم كثرة المخالفين والمؤذين الذي لقي منهم ما لقي من البلاء، بل قد تحمل في طريقه السالك هذا مرارةَ السجن، وتهديده بالقتل، ومحاولات اغتياله عدة مرات.

ومن صفاته رحمه الله: كثرة عبادته وخشوعه، فرغم انشغاله بالعلم والتعليم إلا أنه لم يغفل جانب العبادة والتأله، وقد قال في قصيدة أرسلها إلى والده العلامة إسماعيل عند عزمه على الحج سنة (1132 ه) :

ومَن كانَ ذكرُ الله زادَ رحيلِه ... كفاهُ عن الزادِ المجازيْ وأغناه

ومن كان بيتُ الله غايةَ همِّه ... فطوبى له إن نالَ ما يتمناه

وقد حكى بعض أولاده: أنه قرأ في صلاة الصبح وهو يصلي بالناس: {هل أتاك حديث الغاشية} فبكى وغشي عليه.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت