فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 309

ويجد المظلوم مدعوًا سميعًا قريبًا مجيبًا، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186] .

قال الشاعر:

لا تظلمنَّ إذا ما كنتَ مقتدرًا ... فالظلمُ مصدُره يُفضي إليهِ الندم

تنامُ عيناكَ والمظلومُ مُنتبهٌ ... يدعوْ عليكَ وعينُ اللهِ لم تَنم

ويجد المظلوم مدعوًا قويًا قادرًا، عزيزًا قاهرًا، سيأخذ له حقه، وينتقم له ممن ظلمه، قال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} [الأحزاب:27] ، وقال: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [إبراهيم:47] ، ويجد المظلوم مدعوًا حكمًا عدلًا، سينصف له، ويستوفي له حقه ممن تعدى عليه، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء:40]

إذن كيف يحزن مظلوم له رب رحيم، سميع عليم، قدير قريب، قوي مجيب، حكم عدل، خبير بصير؟!

فيا ويل من يظلم إنسانًا لا يجد له ناصرًا إلا الله تعالى، ويا ويل من يظلم إنسانًا لا يجد له معينًا إلا الله، ويا ويل من يظلم إنسانًا لا قوةَ له إلا بالله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تُحمل على الغمام يقول الله جل جلاله: وعزتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين) [1] .

قال الشاعر:

ألا قولوا لِمنْ قد تَقوَّى ... عَلى ضعفيْ ولم يخشَ رقيبَهْ

خبَأَتُ لهُ سهامًا في الليالي ... وأرجوْ أن تكونَ له مُصيبهْ

أيها المسلمون، وفي خضم تلك المظالم هناك دعوة، ولكنها ليست ككل دعوة، إنها دعوة المظلوم التي تُرفع إلى الحي القيوم. إنها أقوى الأسلحة في ردع الظلم، وإهلاك الظالمين، إنها سلاح فتّاك يلاحق الظالمين إلى كل مكان كانوا فيه-مهما امتد بهم الزمن-، ولا يمكنهم ردُّه أو دفعه بأي سلاح، إن دعوة المظلوم لهبٌ حارق، ونار مضطرمة، ترمي الظالمين بشررٍ كالقصر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة) [2] . قال ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد:"لا تحتقر دعاء المظلوم؛ فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك، ويحك!"

(1) رواه الطبراني، وهو صحيح.

(2) رواه الحاكم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت