فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 309

أيها المسلمون، وما برحت نعمة الجوال في تقدم من خدمة إلى خدمة، ومن تيسير إلى تيسير، حتى اكتشاف ما يسمى بالـ (فيسبوك) الذي يعمل على الحواسيب في ظل توفر الشبكة العنكبوتية، ثم أضيف بعد ذلك خدمةً في الجوالات الحديثة، ثم ما هي إلا مدة يسيرة حتى جاءت خدمة أخرى أضيفت للجوالات ألا وهي ما يعرف بالـ (الواتساب) . وهاتان الخدمتان فيهما منافع كثيرة لمن يحسن استخدامهما في الخير، فهما من أعظم الوسائل الحديثة في الدعوة إلى الله تعالى، وبث الوعي الصحيح، والدفاع عن الحق وأهله، ومحاربة الأفكار المنحرفة.

وهما من الوسائل المهمة في التواصل مع الناس: من أقارب وأصدقاء وزملاء وغيرهم.

وهما من المنابع الغنية لتلقي المعلومات والمعارف المتعددة، بالضوابط العلمية والشرعية.

وهما من السبل المعينة على البحث عن الأعمال والوظائف والدراسة، ونشر الخبرات والاستفادة منها، وترويج البضائع والمبيعات، وغير ذلك.

لكن هذه الفوائد والمنافع وغيرها مما لم يذكر هنا تخرج من بين فرث ودم؛ ولذلك كان لابد من التحصن بحصن آداب وأخلاق يتدرع بها المسلم من سهام مضار الفيسبوك والواتساب. فإليك أيها المستخدم لهاتين الخدمتين جملةَ آدابٍ تزينك عند الله تعالى وعند الناس. فمن ذلك:

عليك أن تتذكر أن كل كلمة تكتبها، وكل صورة تنشرها، وكل مقطع تبثه عبر جوالك إلى غيرك، أنها تصل إلى الله قبل أن تصل إلى الخلق، فانظر ماذا تكتب إلى الله، وماذا ترسل إلى الله؟

قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} {كِرَامًا كَاتِبِينَ} {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار:10 - 12] .

وقال الشاعر:

وما مِنِ كاتبٍ إلا ستبقَى ... كِتابتهُ وإن فنِيَتْ يدَاهُ

فلا تكتبْ بكفِّكَ غيرَ شيءٍ ... يَسرُّك في القِيامةِ أن تَراهُ

ومن الآداب: تثبّتْ قبل أن ترسِل، وتبّينْ قبل أن تنشر، فلا ترسل منشورًا، ولا صورة، ولا مقطعًا، إلا وتعلم صدقه، وصحة نسبته، ومن ذلك أخبار الصراعات السياسية، (فما آفة الأخبار إلا رواتها) ! قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت