ومن جبريل-عليه السلام-: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) [1] .
ومن نبينا عليه الصلاة والسلام، كما الحديثين السابقين، وغيرهما.
معشر المسلمين، ومن الوصايا النبوية: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على الوتر) [2] .
ففي هذه الوصية النبوية: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا هريرة رضي الله عنه بثلاث سنن: ثنتان في الصلاة، وواحدة في الصيام.
فالأولى: أوصاه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، سواء صامها في أول الشهر أم وسطه، أم آخره، وصيام هذه الثلاثة الأيام يعدل في الثواب صيام سنة، كما في الحديث: (وصم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر) [3] .
والصيام الصحيح من العبادات التي تصقل النفوس وتهذبها، وتربي صاحبها على إيثار ما عند الله على ما تحبه النفوس وتهواه.
والثانية: أمره بصلاة الضحى، وهي سنة حسنة تربط العبد بمعبوده في ذلك الوقت-من طلوع الشمس إلى قبيل الزوال- الذي ينهمك فيه الناس في عمل الدنيا غالبًا ويغفلون عن الصلاة، وأقل هذه الصلاة: ركعتان يركعهما المسلم ليكفي بهما نفسه عن صدقة أعضائه؛ كما في الحديث: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) [4] .
والثالثة: أمره بصلاة الوتر قبل النوم؛ حتى لا تفوته إذا لم يستيقظ من الليل، وهذه الصلاة سنة مؤكدة حافظ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضره وسفره. ومن صلاها في أول الليل فأراد أن يقوم وسط الليل أو آخره ليصلي فليصل، ولكن لا يوتر مرة أخرى؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا وتران في ليلة) [5] .
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) متفق عليه.
(4) رواه مسلم.
(5) رواه أحمد والثلاثة، وهو صحيح.