فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1309

الْعَبِيدِ يَرْجِعُونَ بِاخْتِيَارِهِمْ إِلَى خِدْمَةِ سَادَتِهِمْ فِي أَمِرِيكَةَ، بَعْدَ تَحْرِيرِهِمْ كُلِّهِمْ وَمَنْعِ الِاسْتِرْقَاقِ بِقُوَّةِ الْحُكُومَةِ ; لِأَنَّهُمْ أَلِفُوا تِلْكَ الْخِدْمَةَ وَالْعُبُودِيَّةَ، وَصَارَتِ الْعِيشَةُ الِاسْتِقْلَالِيَّةُ شَاقَّةً عَلَيْهِمْ) وَقَالُوا لِمُوسَى: إِنَّا لَنْ نَدْخُلَ هَذِهِ الْأَرْضَ مَا دَامَ هَؤُلَاءِ الْجَبَّارُونَ فِيهَا، كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنَّ يُخْرِجَهُمْ مِنْهَا بِقُوَّةِ الْخَوَارِقِ وَالْآيَاتِ ; لِتَكُونَ غَنِيمَةً بَارِدَةً لَهُمْ، وَجَهِلُوا أَنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَبْقُوا دَائِمًا عَلَى ضَعْفِهِمْ وَجُبْنِهِمْ، وَأَنْ يَعِيشُوا بِالْخَوَارِقِ وَالْعَجَائِبِ مَا دَامُوا فِي الدُّنْيَا، لَا يَسْتَعْمِلُونَ قُوَاهُمُ الْبَدَنِيَّةَ وَلَا الْعَقْلِيَّةَ فِي دَفْعِ الشَّرِّ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا فِي جَلْبِ الْخَيْرِ لَهَا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُونَ أَكْفَرَ الْخَلْقِ بِنِعَمِ اللَّهِ، فَكَيْفَ يُؤَيِّدُهُمْ بِآيَاتِهِ طُولَ الْحَيَاةِ! وَالْحِكْمَةُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّأْيِيدِ أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مُوَقَّتًا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَالسُّنَّةِ الْعَامَّةِ ; فَهُوَ كَالدَّوَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْغِذَاءِ. وَقَوْلُهُمْ (فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) تَأْكِيدٌ لِمَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ، مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ لَا عِلَّةَ لَامْتِنَاعِهِمْ إِلَّا مَا ذَكَرُوهُ.

(قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) اتَّفَقَ رُوَاةُ التَّفْسِيرِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ هُمَا: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَكَالَبُ بْنُ يَفُنَةَ ; وِفَاقًا لِرِوَايَةِ التَّوْرَاةِ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ ; فَهُمَا اللَّذَانِ كَانَا يَحُثَّانِ الْقَوْمَ عَلَى الطَّاعَةِ وَدُخُولِ أَوَّلِ بَلَدٍ لِلْجَبَّارِينَ ; ثِقَةً بِوَعْدِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: (يَخَافُونَ) مَعْنَاهُ يَخَافُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَقِيلَ يَخَافُونَ الْجَبَّارِينَ، وَمَعْنَى النِّعْمَةِ هُنَا نِعْمَةُ الطَّاعَةِ وَالتَّوْفِيقِ حَتَّى فِي حَالِ الْخَوْفِ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ جُمْلَةِ الْخَائِفِينَ طَبْعًا (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ) أَيْ بَابَ الْمَدِينَةِ (فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ) بِنَصْرِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ لَكُمْ إِذَا أَطَعْتُمْ أَمْرَهُ، وَصَدَّقْتُمْ وَعْدَهُ (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أَيْ وَعَلَيْكُمْ، بَعْدَ أَنْ تَعْمَلُوا مَا يَدْخُلُ فِي طَاقَتِكُمْ مِنْ طَاعَةِ رَبِّكُمْ، أَنْ تَكِلُوا أَمْرَكُمْ إِلَيْهِ وَتَثِقُوا بِهِ فِيمَا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ كَسْبُكُمْ، فَإِنَّ التَّوَكُّلَ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بَذْلِ الْوُسْعِ فِي مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ وَامْتِثَالِ الْأَمْرِ، إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت