فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1309

كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِأَنَّ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ حَقٌّ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ لَكُمْ بِوَعْدِهِ، إِذَا أَنْتُمْ قُمْتُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَشُكْرِهِ وَالْوَفَاءِ بِمِيثَاقِهِ وَعَهْدِهِ.

(قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) أَيْ لَمْ تَنْفَعْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَوْعِظَةُ الرَّجُلَيْنِ، بَلْ أَصَرُّوا عَلَى التَّمَرُّدِ وَالْعِصْيَانِ، وَأَكَّدُوا لِمُوسَى بِالْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تِلْكَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الْجَبَّارُونَ أَبَدًا - أَيْ مُدَّةَ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ - مَا دَامُوا فِيهَا ; لِأَنَّ دُخُولَهَا يَسْتَلْزِمُ الْقِتَالَ وَالْحَرْبَ، وَلَيْسُوا لِذَلِكَ بِأَهْلٍ، وَقَالُوا لِمُوسَى مَا مَعْنَاهُ: إِنْ كُنْتَ أَخْرَجْتَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِأَمْرِ رَبِّكَ ; لِنَسْكُنَ هَذِهِ الْأَرْضَ الَّتِي وَعَدَ بِهَا آبَاءَنَا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقِتَالِ وَأَنَّنَا لَا نُقَاتِلُ، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ الَّذِي أَمَرَكَ بِذَلِكَ، فَقَاتِلَا الْجَبَّارِينَ، وَاسْتَأْصِلَا شَأْفَتَهُمْ، أَوِ اهْزِمَاهُمْ وَأَخْرِجَاهُمْ مِنْهَا، إِنَّا هَاهُنَا مُنْتَظِرُونَ وَمُتَوَقِّفُونَ، أَوْ قَاعِدُونَ عَنِ الْقِتَالِ، أَوْ غَيْرُ مُقَاتِلِينَ، فَقَدِ اسْتُعْمِلَ هَذَا اللَّفْظُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ; كَقَوْلِهِ تَعَالى: (وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ 9: 46) وَقَوْلِهِ: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ) (4: 95) الْآيَةَ. وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ حَمْلَ هَذَا الْقَوْلِ السَّمِجِ الْخَارِجِ مِنْ حُدُودِ الْآدَابِ عَلَى مَعْنًى مَجَازِيٍّ يَلِيقُ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ ; كَكَوْنِ الْمُرَادِ بِذَهَابِ الرَّبِّ إِعَانَتَهُ وَنَصْرَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إِلَى مِثْلِ هَذَا مَعَ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ، وَكَانَ مِنْ فَسَادِ فِطْرَتِهِمْ وَجَفَاءِ طِبَاعِهِمْ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَالتَّوْرَاةُ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ تُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّأْيِيدِ، تَارَةً بِالْإِجْمَالِ، وَتَارَةً بِأَوْسَعِ التَّفْصِيلِ. وَالْقُرْآنُ يُبَيِّنُ صَفْوَةَ الْوَقَائِعِ، وَمَحَلَّ الْعِبْرَةِ فِيهَا، لَا تَرْجَمَةَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ بِحُرُوفِهَا، وَشَرْحَ الْأَعْمَالِ بِبَيَانِ جُزْئِيَّاتِهَا، فَمَا يَقُصُّهُ مِنْ أُمُورِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ الْوَاقِعُ وَرُوحُ مَا صَحَّ مِنْ كُتُبِهِمْ، أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت