إِلَّا نَبِيَّانِ هُودٌ وَصَالِحٌ، وَرَوَى صَاحِبُ الْكَشَّافِ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً.
الثَّانِي: قَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمُرَادُ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ لَإِبْرَاهِيمَ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِهِ وَمِنْهَاجِهِ فَهُوَ مِنْ شِيعَتِهِ وَإِنْ كَانَ سَابِقًا لَهُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى نُوحٍ أَوْلَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الْعَامِلُ فِي"إِذْ"مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ) مِنْ مَعْنَى الْمُشَايَعَةِ يَعْنِي وَإِنَّ مِمَّنْ شَايَعَهُ عَلَى دِينِهِ وَتَقْوَاهُ حِينَ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لَإِبْرَاهِيمَ.
أَمَّا قَوْلُهُ: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) فَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي قَوْلِهِ: (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ: قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي: خَالِصٌ مِنَ الشَّرَكِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَلِمَ مِنَ الشِّرْكِ فَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ.